الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧ - الحرب بين مالك بن العجلان و بني عمر بن عوف و سبب ذلك
لكن مواليّ قد بدا لهم
رأي سوى ما لديّ أو ضعفوا
[يقال: علفوا الضيم إذا أقرّوا به، أي ظنّي أنهم لا يقبلون الضيم] [١].
صوت
بين بني جحجبى و بين بني
زيد فأنّى لجاري التّلف [٢]
يمشون في البيض و الدروع كما
تمشي جمال مصاعب قطف [٣]
كما تمشّى الأسود في رهج [٤] ال
موت إليه و كلّهم لهف
/ غنّى في هذه الأبيات معبد خفيف ثقيل عن إسحاق، و ذكر الهشاميّ أن فيه لحنا من/ الثقيل الأوّل للغريض:
و قال درهم بن يزيد [٥] بن ضبيعة أخو سمير في ذلك:
يا قوم لا تقتلوا سميرا فإ
نّ القتل فيه البوار و الأسف
إن تقتلوه ترنّ [٦] نسوتكم
على كريم و يفزع السّلف
إني لعمر الذي يحجّ له الن
اس و من دون بيته سرف
يمين برّ باللّه مجتهد
يحلف إن كان ينفع الحلف
لا نرفع العبد فوق سنّته
ما دام منّا ببطنها شرف
إنك لاق غدا غواة بني
عمّي فانظر ما أنت مزدهف [٧]
فأبد سيماك يعرفوك كما
يبدون سيماهم فتعترف
معنى قوله «فأبد سيماك»: أن مالك بن العجلان كان إذا شهد الحرب يغيّر لباسه و يتنكّر لئلا يعرف فيقصد.
و قال درهم بن يزيد في ذلك:
يا مال لا تبغين ظلامتنا
يا مال إنّا معاشر أنف
يا مال و الحقّ إن قنعت به
فيه و فينا لأمرنا نصف
إنّ بجيرا عبد فخذ ثمنا
فالحقّ يوفى به و يعترف
ثم اعلمن إن أردت ضيم بني
زيد فإنّي و من له الحلف
[١] هذه الزيادة في أ، م، ط: و ساقطة من باقي النسخ.
[٢] كذا في أ. و في م، ط، و هامش أ: «فأنى لجارك التلف». و في سائر النسخ: «فأنى تخاذل السلف».
[٣] البيض: جمع بيضة و هي ما يلبس على الرأس من حديد كالخوذة للوقاية في الحرب، و المصاعب: جمع مصعب و هو الفحل الذي لم يركب و لم يمسه حبل حتى صار صعبا. و القطف: السريعة الخطو.
[٤] الرهج: الغبار.
[٥] كذا تقدّم هذا الاسم في ص ١٨ من هذا الجزء و سيذكر أخوه سمير باسم سمير بن يزيد في ص ٤٠ من هذا الجزء. و في ء و هامش ط: «دلهم بن يزيد». و في باقي النسخ: «درهم بن زيد».
[٦] ترن نسوتكم: يرفعن أصواتهن بالبكاء.
[٧] مزدهف: مقتحم، أي انظر ما أنت مقتحمه و مقدم عليه من الشر.