الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٦ - الغناء في شعره
خفيف ثقيل [١] بالبنصر، و لابن مسجح فيه ثاني ثقيل عن حبش؛ و في:
لا تكليني إلى من ليس يرحمني
لابن محرز ثقيل أوّل بالبنصر عن حبش و الهشاميّ.
أخر الصلاة لعائشة بنت طلحة فعزله عبد الملك و لامه فقال شعرا:
أخبرني محمد بن مزيد و الحسين بن يحيى قالا أخبرنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن الزّبيريّ قال:
أذّن المؤذّن يوما و خرج الحارث بن خالد إلى الصلاة، فأرسلت إليه عائشة ابنة طلحة: إنه بقي عليّ شيء من طوافي لم أتمّه، فقعد و أمر المؤذّنين فكفّوا عن الإقامة و جعل الناس يصيحون حتى فرغت من طوافها، فبلغ ذلك عبد الملك بن مروان، فعزله و ولّى مكّة عبد الرحمن بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد، و كتب إلى الحارث:/ ويلك، أ تركت الصلاة لعائشة بنت طلحة! فقال الحارث: و اللّه لو لم تقض طوافها إلى الفجر لما كبّرت؛ و قال في ذلك:
لم أرحّب بأن سخطت و لكن
مرحبا أن رضيت عنّا و أهلا
إنّ وجها رأيته ليلة البد
ر عليه انثنى الجمال و حلّا
وجهها الوجه لو يسال [٢] به المز
ن من الحسن و الجمال استهلّا
إن عند الطّواف حين أتته
لجمالا فعما و خلقا رفلّا [٣]
و كسين الجمال إن غبن عنها
فإذا ما بدت لهنّ اضمحلّا
الغناء في شعره:
في شعر الحارث هذا غناء قد جمع كلّ ما في شعره منه على اختلاف طرائقه، و هو:
صوت
أثل جودي على المتيّم أثلا
لا تزيدي فؤاده بك خبلا
أثل إني و الراقصات [٤] بجمع
يتبارين في الأزمّة فتلا [٥]
سانحات يقطعن من عرفات
بين أيدي المطيّ حزنا و سهلا
و الأكفّ المضمّرات على الرك
ن بشعث سعوا إلى البيت رجلي [٦]
لا أخون الصديق في السرّ حتى
ينقل البحر بالغرابيل نقلا
أو تمرّ الجبال مرّ سحاب
مرتق قد وعى من الماء ثقلا
[١] في ب، س: «خفيف ثقيل رمل بالبنصر».
[٢] يسال: يسأل سهلت همزته، و في رواية ستأتي في ص ٣٤١ «وجهك البدر لو سألت إلخ».
[٣] الفعم: الممتلئ المستوي؛ و الرفل: الواسع.
[٤] الراقصات: النوق المسرعات في سيرها، و جمع: المزدلفة و هو المشعر الحرام، سمي جمعا لاجتماع الناس فيه.
[٥] فتلا: جمع فتلاء، و هي الناقة الثقيلة المتأطرة الرجلين، أو هي الناقة التي في ذراعيها «فتل» و هو تباعدهما عن الجنبين كأنهما فتلا.
[٦] رجلي: ماشين على أرجلهم، جمع رجلان كعجلان و عجلي.