الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١ - صوت من المائة المختارة من صنعة قفا النجار
كان عمر بن عبد العزيز ينشد قول قيس بن الخطيم:
بين شكول النساء خلقتها
قصد فلا جبلة و لا قضف
تنام عن كبر شأنها فإذا
قامت رويدا تكاد تنقصف
تغترق الطرف و هي لاهية
كأنما شفّ وجهها نزف
ثم يقول: قائل هذا الشعر أنسب [١] الناس.
و مما في المائة المختارة من أغاني طويس صوت
أصوات من المائة المختارة:
يا لقومي قد أرّقتني الهموم
ففؤادي مما يجنّ سقيم
أندب الحبّ في فؤادي ففيه
لو تراءى للناظرين كلوم
يجنّ: يخفى، و الجنّة من ذلك، و الجنّ أيضا مأخوذ منه. و أندب: أبقى فيه ندبا و هو أثر الجرح؛ قال ذو الرّمّة:
تريك سنّة [٢] وجه غير مقرفة
ملساء ليس بها خال و لا ندب
الشعر لابن قيس الرّقيّات فيما قيل. و الغناء لطويس، و لحنه المختار خفيف رمل مطلق/ في مجرى الوسطى، قال إسحاق: و هو أجود لحن غنّاه طويس، و وجدته في كتاب الهشاميّ خفيف رمل بالوسطى منسوبا إلى ابن طنبورة. قال و قال ابن المكيّ: إنه لحكم، و قال عمرو بن بانة: إنه لابن عائشة أوّله هذان البيتان، و بعدهما:
ما لذا الهمّ لا يريم فؤادي [٣]
مثل ما يلزم الغريم الغريم
إنّ من فرّق الجماعة منّا
بعد خفض [٤] و نعمة لذميم
انقضت أخبار طويس.
صوت من المائة المختارة من صنعة قفا النجار
حجب الألى كنّا نسرّ بقربهم
يا ليت أنّ حجابهم لم يقدر
[١] أنسب الناس: أرقهم غزلا و نسيبا بالنساء.
[٢] سنة الوجه: صورته. و غير مقرفة: غير كريهة. و المراد وصف صورة وجهها بالحسن. و قد أورد صاحب «اللسان» هذا البيت شاهدا على أن مقرفا في قولهم: «وجه مقرف» بمعنى غير حسن. و قيل: إن «مقرفة» هنا بمعنى مدانية الهجنة، يقال: أقرف الرجل إذا دنا من الهجنة، و على هذا التفسير ذهب الصاغاني فقال: هو يقول: إنها كريمة الأصل لم يخالطها شيء من الهجنة.
[٣] في أ، م، ط، ء: «لا يريم وسادي». و لا يريم: لا يبرح.
[٤] الخفض: سعة العيش و لينه. و النعمة (بالفتح): النعيم و رغد العيش.