الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧ - حديث طويس و الرجل المسحور
تبع جارية فزجرته ثم تغنى بشعر:
قال إسحاق حدّثني المدائنيّ قال: حدّثت أنّ طويسا تبع جارية فراوغته فلم ينقطع عنها، فخبّت [١] في المشي فلم ينقطع عنها؛ فلما جازت بمجلس وقفت ثم قالت: يا هؤلاء، لي صديق و لي زوج و مولى ينكحني، فسلوا هذا ما يريد منّي! فقال أضيّق ما قد وسّعوه. ثم جعل يتغنّى:
أفق يا قلب عن جمل
و جمل قطّعت حبلي
أفق عنها فقد عنّي
ت حولا في هوى جمل
و كيف يفيق محزون
بجمل هائم العقل
براه الحبّ في جمل
فحسبي الحبّ من ثقل [٢]
و حسبي فيك ما ألقى
من التّفنيد و العذل
و قد ما لامني فيها [٣]
فلم أحفل بهم أهلي
حديث طويس و الرجل المسحور:
قال إسحاق و قال المدائنيّ قال مسلمة بن محارب حدّثني رجل من أصحابنا قال:
خرجنا في سفرة و معنا رجل، فانتهينا إلى واد فدعونا بالغداء، فمدّ الرجل يده إلى الطعام فلم يقدر عليه، و هو قبل ذلك يأكل معنا في كلّ منزل، فخرجنا نسأل عن حاله/ فلقينا رجلا طويلا/ أحول مضطرب الخلق في زيّ الأعراب، فقال لنا: ما لكم؟ فأنكرنا سؤاله لنا، فأخبرناه خبر الرجل؛ فقال: ما اسم صاحبكم؟ فقلنا: أسيد؛ فقال:
هذا واد قد أخّذت [٤] سباعه فارحلوا، فلو قد جاوزتم الوادي استمرّ [٥] صاحبكم و أكل. قلنا في أنفسنا: هذا من الجنّ، و دخلتنا فزعة؛ ففهم ذلك و قال: ليفرخ [٦] روعكم فأنا طويس. قال له بعض من معنا من بني غفار أو من بني عبس: مرحبا بك يا أبا عبد النّعيم، ما هذا الزّيّ! فقال: دعاني بعض أودّائي من الأعراب فخرجت إليهم و أحببت أن أتخطّى الأحياء فلا ينكروني. فسألت الرجل أن يغنّينا؛ فاندفع و نقر بدفّ كان معه مربّع، فلقد تخيّل لي أنّ الوادي ينطق معه حسنا، و تعجّبنا من علمه و ما أخبرنا [به] [٧] من أمر صاحبنا.
و كان الذي غنّى به في شعر عروة بن الورد في سلمى امرأته الغفاريّة حيث رهنها على الشراب:
سقوني الخمر ثم تكنّفوني
عداة اللّه من كذب و زور
و قالوا لست بعد فداء سلمى
بمفن ما لديك و لا فقير
[١] خبت: أسرعت.
[٢] كذا في أكثر النسخ. و في ب، س، ح: «فحسب القلب من ثقل».
[٣] في ط: «و قد وبّخني فيها» و بهامشها ما بسائر النسخ.
[٤] كذا في ط، ء، و «نهاية الأرب» ج ٤ ص ٢٦٤ طبع دار الكتب، و أخذت: سحرت. و في سائر النسخ: «أخاف سباعه».
[٥] استمر: قوي و استقام أمره.
[٦] ليفرخ روعكم: ليذهب رعبكم و فزعكم. (انظر الحاشية رقم ٤ ص ٢٢٦ من الجزء الأول).
[٧] زيادة في أ، م، ح.