الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١ - صارع في المدينة عبدا بأمر أميرها
أولئك القوم و شيخ لهم، فأخذ بهامة الفحل مما فوق مشفره فضغطها ضغطة جرجر الفحل [منها] [١] و استخذى و رغا، و قال: ليعطني من أحببتم يده أولجها في فم هذا الفحل. قال فقال الشيخ: يا قوم تنكّبوا هذا الشيطان، فو اللّه ما سمعت فلانا [٢] (يعني الفحل) [٣] جرجر منذ بزل [٤] قبل اليوم، فلا تعرضوا لهذا الشيطان. و جعلوا يتبعونه و ينظرون إلى خطوه و يعجبون من طول أعضائه حتى جازهم.
صارع في المدينة عبدا بأمر أميرها:
قال و حدّثنا من سمع هلالا يقول: قدمت المدينة و عليها رجل من آل مروان، فلم أزل أضع عن إبلي و عليها أحمال للتجار حتى أخذ بيدي و قيل لي: أجب الأمير. قال: قلت لهم: ويلكم! إبلي و أحمالي! فقيل: لا بأس على إبلك و أحمالك. قال: فانطلق بي حتى أدخلت على الأمير، فسلّمت عليه ثم قلت: جعلت فداك! إبلي و أمانتي! قال فقال: نحن ضامنون لإبلك و أمانتك حتى نؤدّيها إليك. قال فقلت/ عند ذلك: فما حاجة الأمير إليّ جعلني اللّه فداه؟ قال فقال لي- و إلى جنبه رجل أصفر، لا [٥] و اللّه ما رأيت رجلا قطّ أشدّ خلقا منه و لا أغلظ عنقا، ما أدري أطوله أكثر أم عرضه-: إن هذا العبد الذي ترى لا و اللّه ما ترك بالمدينة عربيّا [٦] يصارع إلا صرعه، و بلغني عنك قوّة، فأردت أن يجري اللّه صرع هذا العبد على يديك فتدرك ما عنده من أوتار العرب. قال فقلت: جعلني اللّه فداء الأمير، إني لغب نصب جائع، فإن رأى الأمير أن يدعني اليوم حتى أضع عن إبلي و أؤدّي أمانتي و أريح يومي هذا و أجيئه غدا فليفعل. قال فقال لأعوانه: انطلقوا معه فأعينوه على الوضع عن إبله و أداء أمانته و انطلقوا به إلى المطبخ فأشبعوه؛ ففعلوا جميع ما أمرهم به. قال: فظللت بقية يومي ذلك و بتّ ليلتي تلك بأحسن حال شبعا و راحة و صلاح أمر، فلما كان من الغد غدوت عليه و عليّ جبّة لي صوف و بتّ [٧] و ليس عليّ إزار إلا أني قد شددت بعمامتي وسطي، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام، و قال للأصفر: قم إليه، فقد أرى أنه أتاك اللّه بما يخزيك؛ فقال العبد: اتّزر يا أعرابيّ؛ فأخذت بتّي فاتّزرت به على جبّتي؛ فقال: هيهات! هذا لا يثبت، إذا قبضت عليه جاء في يدي؛ قال فقلت: و اللّه ما لي من إزار؛ قال: فدعا الأمير بملحفة ما رأيت قبلها و لا علا جلدي مثلها، فشددت بها على حقوي [٨] و خلعت الجبّة؛ قال: و جعل العبد يدور/ حولي و يريد ختلي و أنا منه وجل و لا أدري كيف أصنع به، ثم دنا مني دنوة فنقد [٩] جبهتي بظفرة نقدة [حتى] [١٠] ظننت أنه قد شجّني و أوجعني،/ فغاظني ذلك، فجعلت أنظر
[١] زيادة يقتضيها السياق. و جرجر: ردد صوته في حنجرته. و استخذى: خضع.
[٢] كذا في جميع النسخ، و لكن الذي قاله أئمة اللغة أن فلانا و فلانة بغير أل يكنى بهما عن الآدميين، و الفلان و الفلانة بأل يكنى بهما عن غيرهم.
[٣] كذا في أ، م. و في بقية الأصول: «يعني هذا الفحل».
[٤] في ط: «برك» و في سائر النسخ: «نزل» بالنون بدل الباء، و كلتاهما محرفة عن «بزل». و بزل البعير: فطر نابه و دخل في سنته التاسعة.
[٥] «لا» هذه زائدة، و العرب يزيدونها قبل القسم تمهيدا لنفي الجواب.
[٦] كذا في ء، ط. و في ح، و في ح، ب: «عبدا». و في س، أ، م: «عبدا عربيا».
[٧] البت: كساء غليظ مهلهل مربع أخضر. و قيل: هو من وبر و صوف.
[٨] الحقو: الخصر.
[٩] كذا في ء، ط. و نقد الشيء: نقره بإصبعه. و في باقي النسخ: «فنفذ جبهتي بظفره نفذة» و نفذ الشيء الشيء: خرقه. و المقام هنا يأباه.
[١٠] الزيادة عن أ، م.