الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤١ - غنى الوليد و قد عرف سره من خادمه فنشط له
أخذ صوتا من الغريض فأكره عطاء بن أبي رباح على سماعه:
قال إسحاق: و حدّثت أنّ الأبجر أخذ صوتا من الغريض ليلا ثم دخل في الطواف حين أصبح، فرأى عطاء بن أبي رباح يطوف بالبيت، فقال: يا أبا محمد، اسمع صوتا أخذته في هذه الليلة من الغريض؛ قال له: ويحك! أ في هذا الموضع! فقال: كفرت بربّ هذا البيت لئن لم تسمعه منّي سرّا لأجهرنّ به؛ فقال: هاته، فغنّاه:
[صوت] [١]
عوجي علينا ربّة الهودج
إنّك إلّا تفعلي تحرجي [٢]
إنّي أتيحت لي يمانية
إحدى بني الحارث من مذحج
نلبث حولا كاملا كلّه
لا نلتقي إلا على منهج
في الحجّ إن حجّت و ما ذا منى
و أهله إن هي لم تحجج
فقال له عطاء: الخير الكثير و اللّه في منى و أهله حجّت أو لم تحجّ، فاذهب الآن. و قد مرّت نسبة هذا الصوت و خبره في أخبار العرجيّ و الغريض.
ختن عطاء بنيه فاختلف إليهم ثلاثة أيام يغني لهم:
قال إسحاق: و ذكر عمرو بن الحارث عن عبد اللّه [٣] بن عبيد بن عمير قال: ختن عطاء بن أبي رباح بنيه أو بني أخيه، فكان الأبجر يختلف إليهم ثلاثة أيام يغنّي لهم.
نازع ابن عائشة في الغناء فتشاتما:
قال هارون بن محمد حدّثني حمّاد بن إسحاق قال نسخت من كتاب ابن أبي نجيح [٤] بخطّه: حدّثني غرير بن طلحة الأرقميّ عن يحيى بن عمران عن عمر بن حفص بن أبي كلاب قال:
كان الأبجر مولانا و كان مكّيّا، فكان إذا قدم المدينة نزل علينا، فقال لنا يوما: أسمعوني غناء ابن عائشتكم هذا، فأرسلنا فيه فجمعنا بينهما في بيت ابن هبّار فتغنّى ابن عائشة، فقال الأبجر: كلّ مملوك لي حرّ إن تغنّيت معك إلّا بنصف صوتي، ثم أدخل إصبعه في شدقه فتغنّى، فسمع صوته من في السّوق فحشر الناس علينا، فلم يفترقا حتى تشاتما؛ قال: و كان ابن عائشة حديدا [٥] جاهلا.
غنى الوليد و قد عرف سرّه من خادمه فنشط له:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال و حدّثني ابن أبي سعد قال حدّثني القطرانيّ المغنّي عن محمد/ بن جبر عن إبراهيم بن المهديّ قال حدّثني ابن أشعب عن أبيه قال:
[١] الزيادة عن ح.
[٢] تحرجي: تأثمي.
[٣] في أ، م، ء: «عن عبد اللّه بن عمر».
[٤] في ح: «ابن أبي نجاح» و قد سموا «نجيحا» (كأمير و زبير) و نجاحا.
[٥] الحديد: الحادّ في الغضب، و الجاهل: ضد الحليم.