الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٤ - رثاؤه أصدقاءه
العوراء [١] فغرق، و كان المهديّ قد نهى بشّارا عن ذكر النساء و العشق، فكان بشار يقول: ما خير في الدنيا بعد الأصدقاء؛ ثم رثى أصدقاءه بقوله:
/
يا ابن موسى ما ذا يقول الإمام
في فتاة بالقلب منها أوام
بتّ من حبّها أوقّر بالكأ
س و يهفو على فؤادي الهيام [٢]
/ ويحها كاعبا تدلّ بجهم
كعثبيّ [٣] كأنّه حمّام
لم يكن بينها و بيني إلّا
كتب العاشقين و الأحلام
يا ابن موسى اسقني ودع عنك سلمى
إنّ سلمى حمى و فيّ احتشام
ربّ كأس كالسّلسبيل تعلّل
ت بها و العيون عنّي نيام
حبست للشّراة في بيت رأس [٤]
عتّقت عانسا عليها الختام
نفحت نفحة فهزّت نديمي
بنسيم و انشقّ عنها الزّكام
و كأنّ المعلول منها إذا را
ح شج في لسانه برسام [٥]
صدمته الشّمول حتّى بعيني
ه انكسار و في المفاصل خام [٦]
و هو باقي الأطراف حيّت [٧] به الكأ
س و ماتت أوصاله و الكلام
و فتى يشرب المدامة بالما
ل و يمشي [٨] يروم ما لا يرام
أنفدت كأسه الدنانير حتّى
ذهب العين و استمرّ السّوام [٩]
تركته الصّهباء يرنو بعين
نام إنسانها و ليست تنام
/ جنّ من شربة تعلّ بأخرى
و بكى حين سار فيه المدام
كان لي صاحبا فأودى به الدّه
ر و فارقته عليه السّلام
بقي النّاس بعد هلك نداما
ي وقوعا لم يشعروا ما الكلام [١٠]
[١] دجلة العوراء: دجلة البصرة.
[٢] الهيام: الجنون من العشق.
[٣] الكعثب: الركب (الفرج) الضخم الناتئ، و الجهم: الغليظ.
[٤] بيت رأس: اسم لقريتين، في كل واحدة منهما كروم كثيرة تنسب إليهما الخمر، إحداهما ببيت المقدس، و الأخرى من نواحي حلب.
[٥] البرسام: علة يهذى فيها، و هو ورم حاد يعرض للحجاب الحاجز ثم يتصل بالدماغ، فارسيّ معرب مركب من «بر» و هو الصدر و «سام» و هو الموت، و يقال لهذه العلة الموم، و لعله يريد بالبرسام هنا أثره و هو الهذيان.
[٦] كذا وردت هذه الكلمة في جميع الأصول و لها معان في كتب اللغة لا تتفق و السياق إلا أن يكون قد أراد الكناية عن ارتخاء المفاصل فجعل ما بها من العظام لتثنّيها و تكسرها كأنها خام أي طاقات زرع غضة رطبة.
[٧] حيث بالإدغام لغة في حيي كرضى.
[٨] كذا في أكثر الأصول. و في ح: «و يمسي».
[٩] العين: الذهب. و استمر: ذهب. و السوام: الإبل الراعية، و المراد بها هنا المال الراعي كالسائمة.
[١٠] في ح، ء و إحدى روايتي أ، م: «ما الكرام».