الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٧ - صوت من المائة المختارة
قال لي عبد الرحيم بن القاسم الدفّاف: دخلت على عليّ بن ريطة يوما و ستارته منصوبة، فغنّت جاريته:
أناس أمنّاهم فنموا حديثنا
فلما كتمنا السرّ عنهم تقوّلوا
فقلت: أ رأيت إن غنّيتك هذا الصوت و في تمامه زيادة بيت واحد، أيّ شيء لي عليك؟ قال: خلعتي التي عليّ، فغنّيته:
فلم يحفظوا الودّ الذي كان بيننا
و لا حين همّوا بالقطيعة أجملوا [١]
قال: فنزع خلعته فخلعها عليّ، و أقمت عنده بقيّة يومي على عربدة كانت فيه.
الشعر لعباس بن الأحنف، و الغناء لعبد الرحيم الدّفّاف هزج بالبنصر. و هذا أخذه العبّاس من قول أبي دهبل:
صوت
أمنّا أناسا كنت تأتمنينهم
فزادوا علينا في الحديث و أوهموا
و قالوا لها ما لم نقل ثمّ أكثروا
عليّ و باحوا بالذي كنت أكتم
/ و في هذين البيتين أغانيّ قديمة: منها لحن لابن سريج رمل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. و لابن زرزور [٢] الطائفيّ خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو. و فيه خفيف رمل بالبنصر و الوسطى لمتيّم و عريب.
صوت من المائة المختارة
بكرت سميّة غدوة فتمتّعي
و غدت غدوّ مفارق لم يربع
و تعرّضت لك فاستبتك بواضح
صلت كمنتصّ الغزال الأتلع
عروضه من الكامل. و الشعر للحادرة الثّعلبيّ، و الغناء في اللحن المختار لسعيد بن مسجح، و إيقاعه من خفيف الثقيل الأوّل بإطلاق الوتر في مجزى البنصر عن إسحاق، و ذكر عمرو بن بانة أنه لابن محرز. و فيهما للغريض ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو و فيهما خفيف رمل بالوسطى لابن سريج عن حبش.
و مما يغنّى فيه من هذه القصيدة:
أ سميّ ما يدريك كم من فتية
بادرت [٣] لذّتهم بأدكن مترع
/ بكروا عليّ بسحرة فصبحتهم
من عاتق كدم الذبيح مشعشع
غنّاه مالك، و لحنه من الثقيل الأوّل بالبنصر عن عمرو. و فيه لمالك خفيف ثقيل آخر أيضا. و فيهما لعلّويه ثقيل أوّل صحيح من جيّد صنعته. قوله: فتمتّعي يخاطب نفسه، أي تمتّعي منها قبل فراقها. و لم يربع: لم يقم.
و الواضح الصّلت:/ يعني عنقها، و أصل الصلت: الماضي، و منه الناقة المصلات: الماضية، و شدّ عليه بالسيف
[١] في جميع الأصول «أجمل» بدون ضمير الجماعة و الصواب ما أثبتناه.
[٢] هكذا ورد في جميع الأصول، و قد تقدّم في ص ٢٥٩ ج ١ «أغاني» من هذه الطبعة اختلاف النسخ فيه و وروده في بعضها «زرزر» بغير واو.
[٣] بادرت: عاجلت. و في ب، س، ح: «باكرت».