الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٠ - عبث به رجل من آل سوار فلم يجبه
الجهم عن هشام بن الكلبيّ قال:
كان أوّل بدء بشّار أنّه عشق جارية يقال لها فاطمة، و كان قد كفّ و ذهب بصره، فسمعها تغنّي فهويها و أنشأ يقول:
/
درّة بحريّة مكنونة
مازها التّاجر من بين الدّرر
عجبت فطمة من نعتي لها
هل يجيد النّعت مكفوف البصر
أمتا [١] بدّد هذا لعبي
و وشاحي حلّه حتّى انتثر
/ فدعيني معه يا أمتا [٢]
علّنا في خلوة نقضي الوطر
أقبلت مغضبة تضربها
و اعتراها كجنون مستعر
بأبي و اللّه ما أحسنه
دمع عين يغسل الكحل قطر
أيّها النّوّام هبّوا ويحكم
و اسألوني اليوم ما طعم السّهر
عبث به رجل من آل سوّار فلم يجبه:
أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا العنزيّ قال حدّثني خالد بن يزيد بن وهب بن جرير قال حدّثني أبي عن الحكم بن مخلد بن حازم قال: مررت أنا و رجل من عكل من أبناء سوّار بن عبد اللّه بقصر أوس [٣]، فإذا نحن ببشّار في ظلّ القصر وحده، فقال لي العكليّ: لا بدّ لي من أن أعبث ببشّار؛ فقلت: ويحك، مه لا تعرّض بنفسك و عرضك له؛ فقال: إنّي لا أجده في وقت أخلى منه في هذا الوقت؛ قال فوقفت ناحية و دنا منه فقال:
يا بشّار؛ فقال: من هذا الذي لا يكنيني و يدعوني باسمي؟ قال: سأخبرك من أنا، فأخبرني أنت عن أمّك: أ ولدتك أعمى أم عميت بعد ما ولدتك؟ قال: و ما تريد إلى ذلك؟ قال: وددت أنّه فسح [٤] لك في بصرك ساعة لتنظر إلى وجهك في المرآة، فعسى أن تمسك عن هجاء الناس و تعرف قدرك؛ فقال: ويحكم! من هذا؟ أ ما أحد يخبرني من هذا؟ فقال له: على رسلك، أنا رجل من عكل و خالي يبيع الفحم بالعبلاء [٥] فما تقدر أن تقول لي؟ قال: لا شيء، اذهب، بأبي أنت، في حفظ اللّه.
() و النساء. غير أنه ورد في بعض نسخ «القاموس» بالذال المعجمة بل جاء في هذه النسخ زيادة النص على أنه بمعجمة مفتوحة، و لكن شارحه نبه على أن هذه الزيادة ساقطة في أكثر النسخ، و أن ظاهر كلام الجوهري و ابن سيدة و الصاغاني إهمال الدال، بل صرح بعضهم بأن إعجام داله خطأ، و قد أورده صاحب «اللسان» بالدال المهملة ليس غير.
[١] كذا في الأصول و في «زهر الآداب»: «أمتي»، و أمتا: أمة (و هي المملوكة) مضافة إلى ياء المتكلم المنقلبة ألفا، و يحتمل أن يكون أصلها يا أمي حذف منه حرف النداء ثم حذفت ياء المتكلم و عوض عنها التاء، و يجوز في هذه التاء الفتح و الكسر و هو الأكثر، و إذا فتحت لا تلحقها الألف إلا للضرورة.
[٢] كذا في الأصول و في «زهر الآداب»: «أمتي».
[٣] قصر أوس بالبصرة ينسب إلى أوس بن ثعلبة بن زفر بن وديعة، و كان قد ولي خراسان في عهد الدولة الأموية.
[٤] في أ، م، ء: «فتح».
[٥] ذكره ياقوت في «معجمه» فقال: العبلاء اسم علم لصخرة بيضاء إلى جنب عكاظ، و عندها كانت الوقعة الثانية من وقعات الفجار، ثم قال: و العبلاء و قيل العبلاة بلدة كانت لخثعم بها كان ذو الخلصة بيت و صنم. و ذكره البكري في «معجمه» (ص ٤٩٢، ٦٤١) فقال: العبلاء: قرية و تربة واد من أودية الحجاز، أسفله لبني هلال و الضباب و سلول، و أعلاه لخثعم، و هناك كان ذو الخلصة بيتهم الذي يحجون إليه.