الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٤ - غنى الغريض عاتكة بنت يزيد
فتولّت حمولها و استقلّت
لم ننل طائلا و لم نقض دينا
و لقد قلت يوم مكّة لمّا
أرسلت تقرأ السلام علينا
أنعم اللّه بالرسول الذي أر
سل و المرسل الرسالة عينا [١]
/- الشعر لعمر بن أبي ربيعة، و الغناء للغريض خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق، و غيره ينسبه إلى ابن سريج. و فيه لمعبد خفيف ثقيل بالوسطى [٢] عن عمرو، و أظنه هذا اللحن- قال: فضحكت ثم قالت: و أنت يا غريض فأنعم اللّه بك عينا، و بابن أبي ربيعة عينا، لقد تلطّفت حتى أدّيت إلينا رسالته، و إن وفاءك/ له لممّا يزيدنا رغبة فيك و ثقة بك. و قد كان عمر سأل الغريض أن يغنّيها هذا الصوت لأنه قد كان ترك ذكرها لمّا غضبت بنو تيم من ذلك، فلم يحبّ التصريح بها و كره إغفال ذكرها؛ و قال له عمر: إن أبلغتها هذه الأبيات في غناء فلك خمسة آلاف درهم.
غنى الغريض عاتكة بنت يزيد:
فوفى له بذلك، و أمرت له عائشة بخمسة آلاف درهم أخرى؛ ثم انصرف الغريض من عندها فلقي عاتكة بنت يزيد بن معاوية امرأة عبد الملك بن مروان، و كانت قد حجّت في تلك السنة، فقال لها جواريها: هذا الغريض؛ فقالت لهنّ: عليّ به، فجيء به إليها. قال الغريض: فلما دخلت سلّمت فردّت عليّ و سألتني عن الخبر، فقصصته عليها؛ فقالت: غنّني بما غنّيتها به، ففعلت فلم أرها تهشّ لذلك، فغنّيتها معرّضا لها و مذكّرا بنفسي في شعر مرّة بن محكان السّعديّ يخاطب امرأته و قد نزل به أضياف:
أقول و الضّيف مخشيّ ذمامته [٣]
على الكريم و حقّ الضيف قد وجبا
صوت
يا ربّة البيت قومي غير صاغرة
ضمّي إليك رحال القوم و القربا
في ليلة من جمادى ذات أندية [٤]
لا يبصر الكلب من ظلمائها الطّنبا
لا ينبح الكلب فيها غير واحدة
حتى يلفّ على خيشومه الذّنبا
- الشعر لمرّة بن محكان السّعديّ، و الغناء لابن سريج. ذكر يونس أن فيه ثلاثة ألحان، فوجدت منها واحدا في كتاب عمرو بن بانة رملا بالوسطى، و الآخر في كتاب/ الهشاميّ خفيف ثقيل بالوسطى، و الآخر ثاني ثقيل في كتاب أحمد بن المكيّ- قال: فقالت و هي متبسّمة: قد وجب حقّك يا غريض، فغنّني؛ فغنّيتها:
[١] ورد هذا البيت في «اللسان» ج ١٦ ص ٦٠ هكذا:
أنعم اللّه بالرسول و بالمر
سل و الحامل الرسالة عينا
و الرسول في هذه الرواية: اسم بمعنى الرسالة، و أصله مصدر و فعله ممات.
[٢] في ء: «و فيه لمعبد خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن عمرو».
[٣] الذمامة (بالفتح و تكسر): الذمة و العهد.
[٤] أندية: جمع ثدي (وزان فتى)، و هو ما يسقط بالليل، و هذا الجمع شاذ، لأن أفعلة إنما يكون جمعا لما كان ممدودا مثل كساء و أكسية. و قد تمحل بعضهم لتصحيح هذا الجمع أوجها لا تخلو من التعسف. (انظر «اللسان» مادة ندى).