الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٧ - عمل شعرا في مدح حمزة بن عبد الله بن الزبير و قبل معبد أن يغنيه له و يكون عطاؤه بينهما
أبان و ما استغنى عن الثّدي خيره
أبان به في المهد قبل قعود
دعوه دعوه إنكم قد رقدتم
و ما هو عن أحسابكم برقود
ترى الجند و الجنّاب [١] يغشون بابه
بحاجاتهم من سيّد و مسود
فيعطي و لا يعطى و يغشى و يجتدى
و ما بابه للمجتدي بسديد
/ قتلت أناسا هكذا في جلودهم
من الغيظ لم تقتلهم بحديد
يعيشون ما عاشوا بغيظ و إن تحن
مناياهم يوما تحن بحقود
فقل لبغاة العرف قد مات خالد
و مات الندى إلا فضول سعيد
قال وكيع في خبره: أمّا قوله: «لا أعني ابن بنت سعيد» فإنّ أمّ سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان آمنة بنت سعيد بن العاصي، و عائشة أمّ عقيد الندى بنت عبد اللّه بن خلف الخزاعيّة أخت طلحة الطّلحات، و أمّها صفيّة بنت الحارث بن طلحة بن أبي طلحة من بني عبد الدار بن قصيّ، و أمّ أبي [٢] عقيد الندى رملة بنت معاوية بن أبي سفيان.
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و حبيب بن نصر المهلبيّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال:
لما أنشد موسى شهوات سليمان بن عبد الملك شعره في سعيد بن خالد قال له: اتّفق اسماهما و اسما أبويهما، فتخوّفت أن يذهب شعري باطلا ففرّقت بينهما بأمّهما، فأغضبه أن مدحت ابن عمّه، فقال له سليمان: بلى و اللّه لقد هجوته و ما خفي عليّ و لكني لا أجد إليك سبيلا، فأطلقه.
عمل شعرا في مدح حمزة بن عبد اللّه بن الزبير و قبل معبد أن يغنيه له و يكون عطاؤه بينهما:
أخبرني وكيع قال حدّثني أحمد بن زهير قال حدّثنا محمد بن سلّام قال حدّثنا محمد بن مسلمة الثقفيّ قال:
قال موسى شهوات لمعبد: أ أمدح حمزة بن عبد اللّه بن الزبير بأبيات و تغنّي فيها و يكون ما يعطينا بيني و بينك؟
قال: نعم؛ فقال موسى:
/
حمزة المبتاع بالمال الثّنا
و يرى في بيعه أن قد غبن
فهو إن أعطى عطاء فاضلا
ذا إخاء لم يكدّره بمنّ
و إذا ما سنة مجحفة
برت الناس كبري بالسّفن
حسرت [٣] عنه نقيّا عرضه
ذا بلاء عند مخناها [٤] حسن
نور صدق بين في وجهه
لم يدنّس ثوبه لون الدّرن
كنت للناس ربيعا مغدقا
ساقط الأكناف إن راح ارجحنّ
[١] الجناب: جمع جانب و هو الغريب.
[٢] كذا صححه الأستاذ الشنقيطي بهامش نسخته، و في الأصول: «و أم ابن عقيد الندى».
[٣] حسرت: كشفت.
[٤] مخناها: مصدر ميميّ من أخنى أي أهلك.