الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٨ - أنشد المهدي شعرا في النسيب فتهدده إن عاد إلى مثله
خليليّ إنّ العسر سوف يفيق
و إنّ يسارا في غد لخليق
و ما كنت إلا كالزّمان إذا صحا
صحوت و إن ماق [١] الزّمان أموق
أ أدماء [٢] لا أستطيع في قلّة الثّرى
خزوزا [٣] و وشيا و القليل محيق [٤]
خذي من يدي ما قلّ إنّ زماننا
شموس [٥] و معروف الرجال رقيق [٦]
لقد كنت لا أرضى بأدنى معيشة
و لا يشتكي بخلا عليّ رفيق
خليليّ إنّ المال ليس بنافع
إذا لم ينل منه أخ و صديق
و كنت إذا ضاقت عليّ محلّة
تيمّمت أخرى ما عليّ تضيق
و ما خاب بين اللّه و الناس عامل
له في التّقى أو في المحامد سوق
و لا ضاق فضل اللّه عن متعفّف
و لكنّ أخلاق الرجال تضيق
أنشد المهديّ شعرا في النسيب فتهدده إن عاد إلى مثله:
أخبرني حبيب بن نصر قال حدّثني عمر بن شبّة قال:
بلغ المهديّ قول بشّار:
/
قاس الهموم تنل بها نجحا
و الليل إنّ وراءه صبحا
/ لا يؤيسنّك من مخبّأة
قول تغلّظه و إن جرحا
عسر النّساء إلي مياسرة
و الصّعب يمكن بعد ما جمحا
فلمّا قدم عليه استنشده هذا الشعر فأنشده إياه، و كان المهديّ غيورا، فغضب و قال: تلك أمّك يا عاضّ كذا من أمّه [٧]! أ تحضّ الناس على الفجور و تقذف المحصنات المخبّآت! و اللّه لئن قلت بعد هذا بيتا واحدا في نسيب لآتينّ على روحك؛ فقال بشار في ذلك:
و اللّه لو لا رضا الخليفة ما
أعطيت ضيما عليّ في شجن
و ربّما خير لابن آدم في ال
كره و شقّ الهوى على البدن
فاشرب على أبنة الزّمان فما
تلقى زمانا صفا من الأبن [٨]
[١] ماق: حمق.
[٢] الأدماء:- لغة- الظبية التي أشرب لونها بياضا، و من معانيها أيضا السمراء مؤنث آدم، و هي هنا علم، كلمياء و عفراء.
[٣] الخزوز: جمع خز و هو نوعان: أحدهما ثياب تنسج من صوف و حرير، و ثانيهما ثياب تنسج من الحرير وحده، و الوشى: نوع من الثياب الموشية أي المنقوشة التي خلط فيه لون بلون.
[٤] محيق: لا خير فيه و هو فعيل من «محقه اللّه» أي أذهب خيره و بركته.
[٥] شموس: متنكر، و منه فرس شموس: لا يمكن أحدا من ظهره، و رجل شموس: عسر في عداوته شديد الخلاف على من عانده.
[٦] كذا في ح، و في باقي الأصول «رفيق» بالفاء و هو تحريف.
[٧] يريد «يا عاض بظر أمه» و البظر: هنة تقطعها الخافضة من فرج المرأة عند الختان، و في حديث الحديبية «امصص ببظر اللات».
[٨] الأبن: جمع أبنة و هي العداوة و الحقد، و المراد هنا الكدر.