الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠١ - رأى أبي عبيدة فيه و في مروان بن أبي حفصة
قال أبو زيد: كان راجزا مقصّدا [١].
جودة نقده للشعر:
أخبرني أبو الحسن الأسديّ قال حدّثنا محمد بن صالح بن النّطّاح [٢] قال حدّثني أبو عبيدة: قال سمعت بشّارا يقول و قد أنشد [٣] في شعر الأعشى:
و أنكرتني و ما كان الذي نكرت
من الحوادث إلا الشّيب و الصّلعا
فأنكره، و قال: هذا بيت مصنوع ما يشبه كلام الأعشى؛ فعجبت لذلك. فلمّا كان بعد هذا بعشر سنين كنت جالسا عند يونس، فقال: حدّثني أبو عمرو بن العلاء أنه صنع هذا البيت و أدخله في شعر الأعشى:
/
و أنكرتني و ما كان الذي نكرت
من الحوادث إلا الشيب و الصلعا
فجعلت حينئذ أزداد عجبا من فطنة بشّار و صحّة قريحته و جودة نقده للشعر.
أخبرني عمّي قال حدّثني الكرانيّ قال حدّثني أبو حاتم عن أبي عبيدة قال:
له اثنا عشر ألف قصيدة:
قال بشار: لي اثنا عشر ألف بيت عين؛ فقيل له [٤]: هذا ما لم يكن يدّعيه أحد قطّ سواك؛ فقال: لي اثنتا عشرة ألف قصيدة، لعنها اللّه و لعن قائلها إن لم يكن في كل واحدة منها بيت عين.
و أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثنا عليّ بن مهديّ عن أبي حاتم قال:
رأى أبي عبيدة فيه و في مروان بن أبي حفصة:
قلت لأبي عبيدة: أ مروان عندك أشعر أم بشّار؟ فقال: حكم بشّار لنفسه بالاستظهار أنه قال ثلاثة عشر ألف بيت جيّد، و لا يكون عدد الجيّد من شعر شعراء الجاهليّة و الإسلام هذا العدد، و ما أحسبهم برّزوا في مثلها، و مروان أمدح للملوك.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا الأصمعيّ قال:
قال بشّار الشعر و له عشر سنين، فما بلغ الحلم إلّا و هو مخشيّ معرّة اللسان/ بالبصرة. قال: و كان يقول:
هجوت جريرا فاستصغرني و أعرض عنّي، و لو أجابني لكنت أشعر أهل زماني.
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثنا أبو العواذل زكريّا بن هارون قال:
/ قال بشّار: لي اثنا عشر ألف بيت جيّدة؛ فقيل له: كيف [٥]؟ قال: لي اثنتا عشرة ألف قصيدة، أما في كلّ قصيدة منها بيت جيّد!.
[١] يقال: قصد الشاعر و أقصد: أطال و واصل عمل القصائد.
[٢] كذا في إحدى روايتي ط. و في جميع النسخ: «محمد بن صالح النطاح» بدون كلمة «ابن» و قد تقدّم هذا الاسم غير مرّة في «الأغاني» كالرواية الأولى، (انظر ص ١؛ ٣ ج ١ من هذه الطبعة).
[٣] كذا في ء، ط. و في باقي النسخ: «و قد أنشدني».
[٤] كذا في ط. و في باقي الأصول: «فقيل لي».
[٥] كذا في ط، ء. و في باقي الأصول: «قال فكيف» و هو تحريف.