الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٤ - استعراض عبد الملك بن مروان أحياء العرب و سؤاله عن ذي الإصبع
/ و أما قول ذي الإصبع:
و منهم حكم يقضي
فإنه يعني عامر بن الظّرب العدوانيّ، كان حكما للعرب تحتكم إليه.
من قرعت له العصا:
حدّثنا محمد بن العبّاس اليزيديّ عن محمد بن حبيب قال:
قيس تدّعي هذه الحكومة و تقول: إنّ عامر بن الظّرب العدوانيّ هو الحكم و هو الذي كانت العصا تقرع له، و كان قد كبر فقال له الثاني من ولده: إنك ربّما أخطأت في الحكم فيحمل عنك؛ قال: فاجعلوا لي أمارة أعرفها فإذا زغت فسمعتها رجعت إلى الحكم و الصواب، فكان يجلس قدّام بيته و يقعد ابنه في البيت و معه العصا، فإذا زاغ [١] أو هفا قرع له الجفنة فرجع إلى الصواب. و في ذلك يقول المتلمّس:
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا
و ما علّم الإنسان إلا ليعلما
قال ابن حبيب: و ربيعة تدّعيه لعبد اللّه بن عمرو بن الحارث بن همّام. و اليمن تدّعيه لربيعة بن مخاشن، و هو ذو الأعواد، و هو أوّل من جلس على منبر أو سرير و تكلّم؛ و فيه يقول الأسود بن يعفر:
و لقد علمت لو أنّ علمي نافعي
أنّ السبيل سبيل ذي الأعواد
/ أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ أبو دلف قال أخبرنا الرّياشيّ قال حدّثنا الأصمعيّ قال:
زعم أبو عمرو بن العلاء أنه ارتحلت عدوان من منزل، فعدّ فيهم أربعون ألف غلام أقلف [٢]. قال الرياشيّ و أخبرني رجل عن هشام بن الكلبيّ قال: وقع على إياد البقّ فأصاب كلّ رجل منهم بقّتان.
استعراض عبد الملك بن مروان أحياء العرب و سؤاله عن ذي الإصبع:
أخبرني أحمد بن عبيد [٣] اللّه بن عمّار قال حدّثني يعقوب بن نعيم قال حدّثنا أحمد بن عبيد أبو عصيدة قال أخبرني محمد بن زياد الزّياديّ، و أخبرني به أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثني عمر بن شبة و لم يسنده إلى أحد و روايته أتمّ:
أنّ عبد الملك بن مروان لما قدم الكوفة بعد قتله مصعب بن الزبير جلس لعرض [٤] أحياء العرب- و قال عمر بن شبة: إنّ مصعب بن الزبير كان صاحب هذه القصّة- فقام إليه معبد بن خالد الجدليّ، و كان قصيرا دميما، فتقدّمه إليه رجل منا حسن الهيئة؛ قال معبد: فنظر عبد الملك إلى الرجل و قال: ممن أنت؟ فسكت و لم يقل شيئا و كان منّا، فقلت من خلفه: نحن يا أمير المؤمنين من جديلة؛ فأقبل على الرجل و تركني، فقال: من أيّكم ذو الإصبع؟ قال الرجل: لا أدري؛ قلت: كان عدوانيّا؛ فأقبل على الرجل و تركني و قال: لم سمّي ذا الإصبع؟ قال الرجل: لا أدري؛ فقلت: نهشته حية في إصبعه فيبست؛ فأقبل على الرجل و تركني، فقال: و بم كان يسمّى قبل
[١] في ح، ء: «زل».
[٢] الأقلف: الذي لم يختن.
[٣] تقدم هذا الاسم غير مرة «أحمد بن عبيد اللّه». و قد ذكر هنا باتفاق النسخ: «أحمد بن عبد اللّه».
[٤] فيء، ط: «يعترض».