الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢ - غنت عزة الميلاء النعمان بن بشير بشعره
و هي طويلة. فأجابه قيس بن الخطيم بهذه القصيدة التي أوّلها:
أجدّ بعمرة غنيانها
و فخر فيها بيوم الرّبيع و كان لهم فقال:
و نحن الفوارس يوم الرّبي
ع قد علموا كيف فرسانها
حسان الوجوه حداد السيو
ف يبتدر المجد شبّانها
و هي أيضا طويلة.
غنت عزة الميلاء النعمان بن بشير بشعره:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال أخبرنا الأصمعيّ قال حدّثني شيخ قدم من المدينة [١]، و أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبة قال حدّثنا أبو غسّان عن أبي السائب المخزوميّ، و أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال ذكر لي عن جعفر بن محرز [٢] السّدوسيّ، قالوا [٣]:
دخل النّعمان بن بشير الأنصاريّ المدينة أيام يزيد بن معاوية و ابن الزّبير، فقال: و اللّه لقد أخفقت [٤] أذناي من الغناء فأسمعوني؛ فقيل له: لو وجّهت إلى عزّة فإنها من [٥] قد عرفت! قال: إي و ربّ البيت، إنها [٦] لمن يزيد النفس طيبا و العقل شحذا، ابعثوا إليها عن رسالتي، فإن أبت صرنا إليها؛ فقال له بعض القوم: إن النّقلة تشتدّ عليها لثقل بدنها و ما بالمدينة دابة تحملها؛ فقال النعمان: و أين النجائب عليها الهوادج! فوجّه إليها بنجيب فذكرت علّة، فلما عاد الرسول إلى النعمان قال لجليسه أنت كنت أخبر بها، قوموا بنا؛ فقام هو مع خواصّ أصحابه حتى طرقوها، فأذنت و أكرمت و اعتذرت، فقبل النعمان عذرها و قال: غنّيني، فغنته:
أجدّ بعمرة غنيانها
فتهجر أم شأننا شأنها
فأشير إليها أنها أمّه فسكتت؛ فقال: غنّيني فو اللّه ما ذكرت إلا كرما و طيبا! لا تغنّيني سائر اليوم غيره؛ فلم تزل تغنّيه هذا اللحن فقط حتى انصرف.
و تذاكروا هذا الحديث عند الهيثم بن عديّ، فقال: أ لا أزيدكم فيه طريفة [٧]! قلنا بلى يا أبا عبد الرحمن؛ قال قال لقيط: كنت عند سعيد الزّبيريّ قال سمعت عامرا الشعبيّ/ يقول: اشتاق النّعمان بن بشير إلى الغناء فصار إلى منزل عزّة، فلما انصرف إذا امرأة بالباب منتظرة له، فلما خرج شكت إليه كثرة غشيان زوجها إياها؛ فقال لها النعمان بن بشير: لأقضينّ بينكما بقضية لا تردّ عليّ، قد أحلّ اللّه له/ من النساء مثنى و ثلاث و رباع، فله امرأتان
[١] في بعض النسخ: «شيخ قديم من أهل المدينة».
[٢] في ح، ء: «محمد».
[٣] في ب، س، ح: «قال».
[٤] يريد: أوحشت أذناي من الغناء لطول عهدها به.
[٥] في ب، س: «ممن».
[٦] كذا في ء، ط. و في سائر النسخ: «لمن».
[٧] كذا في أ، ط، ء. و في سائر النسخ: «طريقة» بالقاف.