الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢١ - عزله عبد الملك لأنه أخر الصلاة حتى تطوف عائشة بنت طلحة
عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو [١] عبد اللّه بن محمد بن حفص عن أبيه قال قال محمد بن خلف أخبرني به/ أبو أيوب سليمان بن أيوب [٢] المدنيّ قال حدّثنا مصعب الزّبيريّ، و أخبرني به أيضا الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني عمّي، و قد جمعت رواياتهم في هذا الخبر:
أنّ بني مخزوم كلّهم كانوا زبيريّة سوى الحارث بن خالد فإنه كان مروانيا.
ذهب إلى الشأم مع عبد الملك فحجبه و جفاه فقال شعرا فقرّبه و ولاه مكة:
فلما ولي عبد الملك الخلافة عام الجماعة وفد عليه في دين كان عليه و ذلك في سنة خمس و سبعين؛ و قال مصعب في خبره: بل حجّ عبد الملك في تلك السنة فلما انصرف رحل معه الحارث إلى دمشق، فظهرت له منه جفوة، و أقام ببابه شهرا لا يصل إليه، فانصرف عنه و قال فيه:
صحبتك إذ عيني عليها غشاوة
فلما انجلت قطّعت نفسي ألومها
و ما بي و إن أقصيتني من ضراعة
و لا افتقرت نفسي إلى من يضيمها
هذا البيت في رواية ابن المرزبان وحده:
عطفت عليك النفس حتى كأنما
بكفّيك بؤسي أو عليك نعيمها
عزله عبد الملك لأنه أخر الصلاة حتى تطوف عائشة بنت طلحة:
/ و بلغ عبد الملك خبره و أنشد الشعر، فأرسل إليه من ردّه من طريقه؛ فلما دخل عليه قال له: حار [٣]، أخبرني عنك: هل رأيت عليك في المقام ببابي غضاضة أو في قصدي دناءة؟ قال: لا و اللّه يا أمير المؤمنين؛ قال:
فما حملك على ما قلت و فعلت؟ قال: جفوة ظهرت لي، كنت [٤] حقيقا بغير هذا، قال: فاختر، فإن شئت أعطيتك مائة ألف درهم، أو قضيت دينك، أو ولّيتك مكّة سنة، فولّاه إياها، فحجّ بالناس و حجّت عائشة بنت طلحة عامئذ، و كان يهواها، فأرسلت إليه: أخّر/ الصلاة حتى أفرغ من طوافي، فأمر المؤذّنين فأخّروا الصلاة حتى فرغت من طوافها، ثم أقيمت الصلاة فصلّى بالناس، و أنكر أهل الموسم ذلك من فعله و أعظموه، فعزله و كتب إليه يؤنّبه فيما فعل؛ فقال: ما أهون و اللّه غضبه إذا رضيت! و اللّه لو لم تفرغ من طوافها إلى الليل لأخّرت الصلاة إلى الليل. فلمّا قضت حجّها أرسل إليها: يا ابنة عمّي ألمّي بنا أوعدينا مجلسا نتحدّث فيه؛ فقالت: في غد أفعل ذلك، ثم رحلت من ليلتها؛ فقال الحارث فيها:
صوت
ما ضرّكم لو قلتم سددا
إنّ المطايا عاجل غدها
و لها علينا نعمة سلفت
لسنا على الأيام نجحدها
لو تمّمت أسباب نعمتها
تمّت بذلك عندنا يدها
[١] كلمة «أبو» ساقطة في ح.
[٢] في ح: أبو أيوب.
[٣] حار: ترخيم حارث.
[٤] كذا في الأصول و لعله «و كنت» بالواو.