الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٠ - قصة غزوة لماوان و حديثه مع غلام تبين بعد أنه ابنه
ثلاثا و صنعه [١] الرجل، ثم أوى الرجل إلى فراشه و ضجر من كثرة ما يقوم، فقال: لا أقوم إليك اللّيلة؛ و أتاه عروة فحال [٢] في متنه و خرج ركضا، و ركب الرجل/ فرسا عنده أنثى. قال عروة: فجعلت أسمعه خلفي يقول: الحقي فإنك من نسله. فلما انقطع عن البيوت، قال له عروة بن الورد: أيّها الرجل قف، فإنك لو عرفتني لم تقدم عليّ، أنا عروة بن الورد، و قد رأيت اللّيلة منك عجبا، فأخبرني به و أردّ إليك فرسك؛ قال: و ما هو؟ قال: جئت مع قومك حتّى ركزت رمحك في موضع نار قد كنت أوقدتها فثنوك عن ذلك فانثنيت و قد صدقت، ثم اتّبعتك حتّى أتيت منزلك و بينك و بين النار ميلان فأبصرتها منهما، ثم شممت رائحة رجل في إنائك، و قد رأيت الرجل حين آثرته زوجتك بالإناء، و هو عبدك الأسود و أظن أن بينهما ما لا تحبّ، فقلت: ريح رجل؛ فلم تزل تثنيك عن ذلك حتى انثنيت، ثم خرجت إلى فرسك فأردته فاضطرب و تحرّك فخرجت إليه، ثم خرجت و خرجت، ثم أضربت عنه، فرأيتك في هذه الخصال أكمل الناس و لكنك تنثني و ترجع؛ فضحك و قال: ذلك لأخوال السّوء، و الذي رأيت من صرامتي فمن قبل أعمامي و هم هذيل، و ما رأيت من كعاعتي [٣] فمن قبل أخوالي و هم بطن من خزاعة، و المرأة التي رأيت عندي امرأة منهم و أنا نازل فيهم، فذلك الذي يثنيني عن أشياء كثيرة، و أنا لا حق بقومي و خارج عن أخوالي هؤلاء و مخلّ سبيل المرأة، و لو لا ما رأيت من كعاعتي لم يقو على مناوأة قومي أحد من العرب. فقال عروة: خذ فرسك راشدا؛ قال: ما كنت لآخذه منك و عندي من نسله جماعة مثله، فخذه مباركا لك فيه./ قال ثمامة: إنّ له عندنا أحاديث كثيرة ما سمعنا له بحديث هو أظرف من هذا.
قصة غزوة لماوان و حديثه مع غلام تبين بعد أنه ابنه:
قال المنصور: أ فلا أحدّثك له بحديث هو أظرف من هذا؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين، فإن الحديث إذا جاء منك كان له فضل على غيره؛ قال: خرج عروة و أصحابه حتى أتى ماوان/ فنزل أصحابه و كنف عليهم كنيفا من الشجر، و هم أصحاب الكنيف الذي سمعته قال فيهم:
ألا إنّ أصحاب الكنيف وجدتهم
كما الناس لمّا أمرعوا و تموّلوا
و في هذه الغزاة يقول عروة:
أقول لقوم [٤] في الكنيف تروّحوا
عشيّة قلنا حول ماوان رزّح [٥]
و في هذه القصيدة يقول:
ليبلغ [٦] عذرا أو يصيب غنيمة
و مبلغ نفس عذرها مثل [٧] منجح
[١] في ب، س: «لتكذبيني» و هو تحريف، و الفرس يقع على الذكر و الأنثى و المراد به هنا الذكر كما يدل عليه السياق فيما بعد.
[٢] كذا في أكثر النسخ. و في ب، س، ح: «و منعه» بالميم و هو تحريف.
[٣] الكعاعة: الجبن و الضعف.
[٣] كذا في أكثر النسخ. و في «اللسان»: حال في متن فرسه حئولا إذا وثب و ركب. و في ب، س: «فجال» بالجيم.
[٤] كذا في ح. و في باقي الأصول: «أقول لأصحاب الكنيف ...» و في ط، ء، مع ذكرهما هذه الرواية الأخيرة، زيادة تؤيد رواية ح و هي: «الرواية أقول لقوم في الكنيف، ليكون رزح محمولا عليه». و في «ديوان الحماسة».
و هي: «الرواية أقول لقوم في الكنيف، ليكون رزح محمولا عليه». و في «ديوان الحماسة».
قلت لقوم في الكنيف تروّحوا
عشية بتنا عند ماوان رزح
[٥] و رزح جمع رازح، و الرازح: الهالك هزالا.
[٦] في الأصل: «لتبلغ، و نصيب» و الصواب ما أثبتناه لقوله قبل هذا البيت:
و من يك مثلى ذا عيال و مقترا
من المال يطرح نفسه أي مطرح
[٧] في ب، س: «منك منجح» و هو تحريف.