الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٤ - مدح المهدي و عرض بالطالبيين فأجازه
إنّ الغريب إذا تذكّر أوشكت
منه المدامع أن تفيض علالا [١]
و لقد أقول لصاحبي و كأنّه
ممّا يعالج ضمّن [٢] الأغلالا
خفّض عليك فما يرد بك تلقه
لا تكثرنّ و إن جزعت مقالا
قد كنت إذ تدع المدينة كالذي
ترك البحار و يمّم الأوشالا [٣]
فأجابني خاطر بنفسك لا تكن
أبدا تعدّ مع العيال عيالا
و اعلم بأنك لن تنال جسيمة
حتّى تجشّم نفسك الأهوالا
إنّي و جدّك يوم أترك زاخرا
بحرا ينفّل سيبه الأنفالا [٤]
لأضلّ من جلب القوافي صعبة [٥]
حتّى أذل متونها إذلالا
مدح المهدي و عرّض بالطالبيين فأجازه:
قال الحزنبل: و حدّثني عمرو بن أبي عمرو عن أبيه قال حدّثني مولى للحسن بن زيد قال:
قدم ابن المولى على المهديّ و قد مدحه بقصيدته التي يقول فيها:
و ما قارع الأعداء مثل محمّد
إذا الحرب أبدت عن حجول [٦] الكواعب
/ فتى ماجد الأعراق من آل هاشم
تبحبح [٧] منها في الذّرى و الذّوائب
أشمّ من الرّهط الذين كأنّهم
لدى حندس [٨] الظّلماء زهر الكواكب
إذا ذكرت يوما مناقب هاشم
فإنكم منها بخير المناصب
و من عيب في أخلاقه و نصابه [٩]
فما في بني العبّاس عيب لعائب
و إنّ أمير المؤمنين و رهطه
لأهل المعالي من لؤيّ بن غالب
أولئك أوتاد البلاد و وارثو الن
بيّ بأمر الحقّ غير التّكاذب
ثم ذكر فيها آل أبي طالب فقال:
و ما نقموا إلا المودّة منهم
و أن غادروا فيهم جزيل المواهب
و أنهم نالوا لهم بدمائهم
شفاء نفوس من قتيل و هارب
[١] علالا: مرة بعد أخرى.
[٢] ضمن الاغلالا أي قيّد بها.
[٣] الأوشال: جمع وشل و هو الماء القليل.
[٤] السيب: الجود و العطاء، و الأنفال: جمع نفل و هو الهبة و العطية. و نفّل النفل: أعطاه.
[٥] في جميع النسخ: «ضيعة» و التحريف فيه ظاهر.
[٦] حجول: جمع حجل و هو الخلخال.
[٧] تبحبح: تمكن.
[٨] الحندس: الليل الشديد الظلمة، و يقال أيضا: ليلة ظلماء حندس على الصفة.
[٩] النصاب: الأصل.