الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٣ - تمثلت عائشة أمام رسول الله صلى الله عليه و سلم بشعر نزل بمعناه الوحي
دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أنا أتمثّل بهذين البيتين:
ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه
يوما فتدركه العواقب قد نما [١]
يجزيك أو يثني عليك و إنّ من
أثنى عليك بما فعلت فقد جزى
فقال صلّى اللّه عليه و سلّم: «ردّي عليّ قول اليهوديّ قاتله اللّه! لقد أتاني جبريل برسالة من ربي: أيّما رجل صنع إلى أخيه صنيعة فلم يجد له جزاء إلا الثناء عليه و الدعاء له فقد كافأه».
/ قال أبو زيد: و قد حدّثني أبو عثمان محمد بن يحيى أن هذا الشعر لورقة بن نوفل، و قد ذكر الزّبير بن بكار أيضا أنّ هذا الشعر لورقة بن نوفل و ذكر هذين البيتين في قصيدة أوّلها:
رحلت قتيلة عيرها قبل الضحى
و أخال أن شحطت بجارتك [٢] النّوى
أ و كلّما رحلت قتيلة غدوة
و غدت مفارقة لأرضهم بكى
و لقد ركبت على السّفين ملجّجا [٣]
أذر الصّديق و أنتحي دار العدا
و لقد دخلت البيت يخشى أهله
بعد الهدوء و بعد ما سقط الندى
فوجدت فيه حرّة [٤] قد زيّنت
بالحلي تحسبه بها جمر الغضا
فنعمت بالا إذ أتيت [٥] فراشها
و سقطت منها حين جئت على هوى
فلتلك لذّات الشّباب قضيتها
عنّي فسائل بعضهم ما ذا [٦] قضى
فرج [٧] الرّباب فليس يؤدي فرجه
لا حاجة قضّى و لا ماء بغى
فارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه
يوما فتدركه العواقب قد نما
يجزيك أو يثني عليك و إنّ من
أثنى عليك بما فعلت فقد جزى
() ص ١٢٣.
[١] جاء في الجزء الثالث من «العقد الفريد» لابن عبد ربه صحيفة ١١٩ في باب (فضائل الشعر):
«و سمع النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم عائشة و هي تنشد شعر زهير بن حباب- و صوابه جناب- تقول:
ارفع ضعيفك لا يحل بك ضعفه
يوما فتدركه عواقب ما جنى
يجزيك أو يثني عليك فإن من
أثنى عليك بما فعلت كمن جزى
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «صدق يا عائشة لا شكر اللّه من لا يشكر الناس» و يرى المتأمل أن في هذه الرواية و البيتين اختلافا عما هو وارد في «الأغاني».
[٢] كذا في ء، ط، و في ب، س، ح: «تجاريك». و في أ، م: «تحاريك» بالحاء المهملة و كلاهما تحريف.
[٣] ملججا: خائضا اللجة و هي معظم الماء.
[٤] في ء، ط «طفلة» بفتح الطاء و هي المرأة الناعمة الرخصة.
[٥] في ء، ط: «حين زرت فراشها».
[٦] كذا في ء، ط. و في سائر النسخ: «ما قد قضى».
[٧] هذا البيت ساقط في ء، ط: و قد ورد هكذا في باقي النسخ و هو غير واضح.