الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٧ - كان كثير التلون في ولائه للعرب مرة و للعجم أخرى
أنشد للمهدي شعرا في أنه عجمي بحضور أبي دلامة:
أخبرني يحيى بن عليّ قال حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ عن أبي الصّلت البصريّ عن أبي عدنان قال حدّثني يحيى بن الجون العبديّ راوية بشّار قال:
/ قال: لما دخلت على المهديّ قال لي: فيمن تعتدّ يا بشّار؟ فقلت: أمّا اللّسان و الزّيّ فعربيّان، و أمّا الأصل فعجميّ، كما قلت في شعري يا أمير المؤمنين:
و نبّئت قوما بهم جنّة
يقولون من ذا و كنت العلم
ألا أيّها السائلي جاهدا [١]
ليعرفني أنا أنف الكرم
نمت في الكرام بني عامر
فروعي و أصلي قريش العجم
فإني لأغني مقام الفتى
و أصبي الفتاة فما تعتصم
قال: و كان أبو دلامة حاضرا فقال: كلّا! لوجهك أقبح من ذلك و وجهي مع وجهك؛ فقلت: كلّا! و اللّه ما رأيت رجلا أصدق على نفسه و أكذب على جليسه منك، و اللّه إني لطويل القامة عظيم الهامة تامّ الألواح أسجح [٢] الخدّين، و لربّ [٣] مسترخي المذروين [٤] للعين فيه مراد قد جلس من الفتاة حجرة [٥] و جلست منها حيث أريد، فأنت مثلي يا مرضعان [٦]! [قال] [٧]: فسكت عنّي، ثم قال لي المهديّ: فمن أيّ العجم أصلك؟ فقلت: من أكثرها في الفرسان، و أشدّها على الأقران، أهل طخارستان [٨]؛ فقال بعض القوم: أولئك الصّغد؛ فقلت: لا، الصّغد تجار؛ فلم يردد ذلك المهديّ.
كان كثير التلون في ولائه للعرب مرة و للعجم أخرى:
و كان بشّار كثير التلوّن في ولائه، شديد الشّغب [٩] و التعصّب للعجم، مرّة يقول يفتخر بولائه في قيس:
أمنت مضرّة الفحشاء [١٠] أنى
أرى قيسا تضرّ [١١] و لا تضار
كأن الناس حين تغيب عنهم
نبات الأرض أخطأه القطار [١٢]
[١] في ء، ط: «جاهلا».
[٢] يقال: سجح الخدّ: سهل و لان.
[٣] في ء، ط: «أسجح الخدّين مسترخي المذروين للعين فيه مراد، و مثلك قد جلس إلخ».
[٤] كذا في ء، ط، و المذروان: طرفا الأليتين أو طرفا كل شيء، و لعله يريد أنه بض سمين يجذب النظر إليه. و في باقي الأصول:
«المزورين» بالزاي و تقديم الواو على الراء و هو تحريف.
[٥] حجرة: ناحية.
[٦] المرضعان: اللئيم، من الرضاعة و هي اللؤم.
[٧] الزيادة عن ء، ط.
[٨] انظر الحاشية رقم ٣ ص ١٣٥.
[٩] كذا في ء، ط. و في سائر النسخ: «التشعب».
[١٠] الفحشاء: جمع فاحش كجاهل و جهلاء. و الفاحش: السيئ الخلق.
[١١] كذا في ء و إحدى روايتي ط. و في أ، م: «تسب». و في باقي النسخ: «تشب» و هو تحريف.
[١٢] القطار: جمع قطر و هو المطر.