الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٠ - نسبة الصوت المذكور في هذا الخبر
لم يكن بمكّة أحد أظرف و لا أسرى و لا أحسن هيئة من الأبجر، كانت حلّته بمائة دينار و فرسه بمائة دينار و مركبه بمائة دينار، و كان يقف بين المأزمين [١] فيرفع صوته فيقف الناس له يركب بعضهم بعضا.
احتكم على الوليد بن يزيد في الغناء فأمضى حكمه:
أخبرني عليّ بن عبد العزيز الكاتب عن [عبيد اللّه [٢] بن] عبد اللّه بن خرداذبه عن إسحاق، و أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه، قالا [٣]:
/ جلس الأبجر في ليلة اليوم السابع من أيام الحجّ على قريب من التّنعيم [٤] فإذا عسكر جرّار قد أقبل في آخر الليل، و فيه دوابّ تجنب و فيها فرس أدهم عليه سرج حليته ذهب فاندفع، فغنّى:
عرفت ديار الحيّ خالية قفرا
كأن بها لمّا توهمتها سطرا
فلما سمعه من في القباب و المحامل أمسكوا، و صاح صائح: ويحك! أعد الصوت، فقال: لا و اللّه! إلا بالفرس الأدهم بسرجه و لجامه و أربعمائة دينار، فإذا الوليد بن يزيد صاحب/ الإبل، فنودي: أين منزلك و من أنت؟
فقال: أنا الأبجر و منزلي على باب زقاق الخرّازين، فغدا عليه رسول الوليد بذلك الفرس و أربعمائة دينار و تخت من ثياب وشى و غير ذلك، ثم أتى به الوليد فأقام عنده، و راح مع [٥] أصحابه عشيّة التّروية [٦] و هو أحسنهم هيئة، و خرج معه أو بعده إلى الشأم.
خرج معه إلى الشأم:
قال إسحاق: و حدّثني عورك اللّهبيّ أن خروجه كان معه، و ذلك في ولاية محمد بن هشام بن إسماعيل مكّة، و في تلك السنة حجّ الوليد، لأن هشاما أمره بذلك ليهتكه عند أهل الحرم، فيجد السبيل إلى خلعه، فظهر منه أكثر مما أراد به من التّشاغل بالمغنّين و اللهو، و أقبل الأبجر معه حتى قتل الوليد، ثم خرج إلى مصر فمات بها.
نسبة الصوت المذكور في هذا الخبر
صوت
عرفت ديار الحيّ خالية قفرا
كأنّ بها لمّا توهّمتها سطرا
وقفت بها كيما تردّ جوابها
فما بيّنت لي الدار عن أهلها خبرا
الغناء لأبي عبّاد ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو، و فيه لسياط خفيف رمل بالبنصر.
[١] المأزمان كما في ياقوت: جبلا مكة؛ و قال أهل اللغة: هما مضيقا جبلين؛ و قيل: هو اسم موضع بمكة بين المشعر الحرام و عرفة، و في ذلك أقوال غير هذه.
[٢] الزيادة عن كتابه «المسالك و الممالك».
[٣] في جميع الأصول: «قال» بالإفراد.
[٤] التنعيم: موضع بمكة في الحل، و هو بين مكة و سرف على فرسخين من مكة و قيل على أربعة، و سمى بذلك لأن جبلا عن يمينه يقال له نعيم و آخر عن شماله يقال له ناعم.
[٥] في ء: «إلى».
[٦] عشيّة التروية: عشية اليوم الثامن من ذي الحجة.