الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٨ - قال هشام حين سمع شيئا من شعره هذا كلام معاين
فقالت: أحسن عندكم ما قال؟ قالوا: نعم، فقالت: و ما حسنه! فو اللّه لو طافت الإبل سبعا لجهدت أحشاؤها.
قيل له ما يمنعك من عائشة و قد مات زوجها فأجاب:
أخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه عن كلثوم بن أبي بكر قال:
لما مات عمر بن عبد اللّه التّيميّ عن عائشة بنت طلحة و كانت قبله عند مصعب بن الزبير قيل للحارث بن خالد: ما يمنعك الآن منها؟ قال: لا يتحدّث و اللّه رجال من قريش أنّ نسيبي بها كان لشيء من الباطل.
تنازع هو و أبان بن عثمان ولاية الحج فغلبه أبان فقال شعرا:
أخبرنا محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثني عمّي عبيد اللّه عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال:
لما خرج ابن الأشعث على عبد الملك بن مروان شغل عن أن يولّي على الحجّ رجلا، و كان الحارث بن خالد عامله على مكّة، فخرج أبان بن عثمان من المدينة و هو عامله عليها، فغدا على الحارث بمكّة ليحجّ بالناس؛ فنازعه الحارث و قال له: لم يأتني كتاب أمير المؤمنين بتوليتك على الموسم، و تغالبا فغلبه أبان بن عثمان/ بنسبه، و مال إليه الناس فحجّ بهم؛ فقال الحارث بن خالد في ذلك:
فإن تنج منها يا أبان مسلّما
فقد أفلت الحجّاج خيل شبيب
و كاد غداة الدّير [١] ينفد حضنه
غلام بطعن القرن جدّ طبيب
و أنسوه وصف الدّير لما رآهم
و حسّن خوف الموت كلّ معيب [٢]
فلقيه الحجّاج بعد ذلك، فقال: ما لي و لك يا حارث! أ ينازعك أبان عملا فتذكرني! فقال له: ما اعتمدت مساءتك و لكن بلغني أنك أنت كاتبته، قال: و اللّه ما فعلت، فقال له الحارث: المعذرة إلى اللّه و إليك أبا محمد.
قال هشام حين سمع شيئا من شعره: هذا كلام معاين:
نسخت من كتاب هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات: حدّثني عمرو [٣] بن سلّم قال حدّثني هارون بن موسى الفرويّ قال حدّثني موسى بن جعفر أن يحيى قال حدّثني مؤدّب لبني هشام بن عبد الملك قال:
/ بينا أنا ألقي على ولد هشام شعر قريش إذ أنشدتهم شعر الحارث بن خالد:
إن امرأ تعتاده ذكر
منها ثلاث منى لذو صبر
و هشام مصغ إليّ حتى ألقيت عليهم قوله:
ففرغن من سبع و قد جهدت
أحشاؤهن موائل الخمر
فانصرف و هو يقول: هذا كلام معاين.
[١] هو دير الجماجم، و فيه كانت الوقعة بين الحجاج بن يوسف و عبد الرحمن بن الأشعث.
[٢] كذا في نسخة الشنقيطي طبع بولاق مصححة بخطه، و هو المناسب للسياق. و في جميع الأصول «مغيب» بالغين المعجمة.
[٣] كذا في ب، س، و في أ، ء، م: «عمر بن مسلم».