الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٨ - خرف و أهتر و قال في ذلك شعرا
خرف و أهتر و قال في ذلك شعرا:
أخبرني عمّي قال حدّثني محمد بن عبد اللّه الحزنبل قال حدّثني عمرو بن أبي عمرو الشّيبانيّ عن أبيه قال: عمّر ذو الإصبع العدواني عمرا طويلا حتى خرّف [١] و أهتر و كان يفرّق ماله، فعذله أصهاره و لاموه و أخذوا على يده [٢]؛ فقال في ذلك:
أهلكنا اللّيل و النّهار معا
و الدّهر يعدو مصمّما جذعا [٣]
فليس فيما أصابني عجب
إن كنت شيبا أنكرت أو صلعا
و كنت إذ رونق الشّباب به
ماء شبابي تخاله شرعا
و الحيّ فيه الفتاة ترمقني
حتّى مضى شأو ذاك فانقشعا [٤]
صوت
إنّكما صاحبيّ لم تدعا
لومي و مهما أضق فلن تسعا
لم تعقلا جفوة عليّ و لم
أشتم صديقا و لم أنل طبعا [٥]
/ إلّا بأن تكذبا عليّ و ما
أملك أن تكذبا و أن تلعا [٦]
لابن سريح في هذه الأبيات لحنان: أحدهما ثاني ثقيل بالسبّابة و البنصر عن يحيى المكيّ، و الآخر ثقيل أوّل عن الهشاميّ.
و إنّني سوف أبتدي بندى
يا صاحبيّ الغداة فاستمعا
ثمّ سلا جارتي و كنّتها
هل كنت فيمن أراب أو خدعا [٧]
أو دعتاني فلم أجب، و لقد
تأمن منّي حليلتي الفجعا [٨]
آبى فلا أقرب الخباء إذا
ما ربّه بعد هدأة هجعا
و لا أروم الفتاة زورتها
إن نام عنها الحليل أو شسعا [٩]
و ذاك في حقبة خلت و مضت
و الدّهر يأتي على الفتى لمعا [١٠]
[١] خرف بتثليث الراء: فسد عقله. و أهتر (بالبناء للمفعول فهو مهتر): فسد عقله من الكبر و صار خرفا، و يقال: أهتر بالبناء للفاعل أيضا، و لكن الوصف منه مهتر على صيغة اسم المفعول شذوذا.
[٢] أخذوا على يده: حجروا عليه و منعوه مما يريد أن يفعل.
[٣] الجذع: الشاب الحدث.
[٤] في ء، ح: «فانقطعا».
[٥] الطبع: الدنس و العيب.
[٦] تلعا: من الولع و هو الكذب، يقال: ولع يلع ولعا و ولعانا أي كذب.
[٧] كذا في أ. و في ح: «قذعا» و قذع: رمى بالفحش و سوء القول. و في باقي الأصول: «فدعا» و ليس له معنى يناسب المقام.
[٨] في ح: «الفزعا».
[٩] شسع: بعد.
[١٠] لمعا: ألوانا لاختلاف ما يأتي به من خير و شر. و اللمع: واحدته لمعة و هي كل لون خالف لونا آخر.