الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣ - شيب بذات خمار أسود فنفقت الخمر السود و لم تبق فتاة إلا لبسته
١٩- ذكر الدارميّ و خبره و نسبه
نسبه و كان من الشعراء و أرباب النوادر:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات قال حدّثني أبو أيّوب المدينيّ قال حدّثني عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ عن عمه قال:
الدارميّ من ولد سويد بن زيد الذي كان جدّه قتل أسعد بن عمرو بن هند، ثم هربوا إلى مكة فحالفوا بني نوفل بن عبد مناف.
و كان الدارميّ في أيّام عمر بن عبد العزيز، و كانت له أشعار و نوادر، و كان من ظرفاء أهل مكّة، و له أصوات يسيرة. و هو الذي يقول:
و لما رأيتك أوليتني ال
قبيح و أبعدت عنّي الجميلا
تركت وصالك في جانب
و صادفت في الناس خلا بديلا
شيب بذات خمار أسود فنفقت الخمر السود و لم تبق فتاة إلا لبسته:
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني إسحاق بن إبراهيم عن/ الأصمعيّ، و أخبرني عمّي قال حدّثنا فضل اليزيديّ عن إسحاق بن إبراهيم عن الأصمعيّ، و أخبرني عمّي قال حدّثنا أبو الفضل الرّياشيّ عن الأصمعيّ، قال و حدّثني به النّوشجانيّ عن شيخ له من البصريّين عن الأصمعيّ عن ابن أبي الزّناد، و لم يقل عن ابن أبي الزناد [غيره] [١]:
أنّ تاجرا من أهل الكوفة قدم المدينة بخمر [٢] فباعها كلها و بقيت السود منها فلم تنفق [٣]، و كان صديقا للدارميّ، فشكا ذاك إليه، و قد كان نسك [٤] و ترك الغناء و قول الشعر؛ فقال له: لا تهتمّ بذلك فإني سأنفقها لك حتى تبيعها أجمع؛ ثم قال:
صوت
قل للمليحة في الخمار الأسود
ما ذا صنعت براهب متعبّد
قد كان شمّر للصلاة ثيابه
حتى وقفت له بباب المسجد
[١] التكلمة من ط، ء، ح.
[٢] الخمر: جمع خمار، و هو ما تغطي به المرأة رأسها.
[٣] نفقت السلعة (وزان نصر) نفاقا: راجت و رغب فيها. و أنفقها و نفقها: روّجها.
[٤] نسك (وزان ضرب): تعبد و تزهد و تقشف.