الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٢ - زارته نعيم و غنته ثم ذهبت فقال شعرا في ذلك
و قينتنا كالظبي تسمح بالهوى
و بثّ تباريح الفؤاد على رسل [١]
إذا ما حكت بالعود رجع لسانها
رأيت لسان العود من كفّها يملي
فلم أر كاللّذّات أمطرت الهوى
و لا مثل يومي ذاك صادفه مثلي
و مما قاله فيها:
أ نعيم حبّك سلّني و بلاني
و إلى الأمرّ من الأمور دعاني
أ نعيم لو تجدين وجدي و الذي
ألقى بكيت من الذي أبكاني
أ نعيم سيّدتي عليك تقطّعت
نفسي من الحسرات و الأحزان
أ نعيم قد رحم الهوى قلبي و قد
بكت الثياب أسى على جثماني
أ نعيم و انحدرت مدامع مقلتي
حتّى رحمت لرحمتي إخواني
أ نعيم مثّلك الهيام لمقلتي
فكأنّني ألقاك كلّ مكان
أ نعيم نظرة سحر عينك بالهوى
معروفة بالقتل في إنسان
أ نعيم [٢] اشفي أو دعي من داؤه
و دواؤه بيديك مقترنان
هذا و كم من مجلس لي مؤنق
بين النعيم و بين عيش داني
نازعته أردانه فلبستها
مع ظبية في عيشنا الفينان
/ تنسي الحليم من الرجال معاده
بين الغناء و عودها الحنّان
حتى يعود كأنّ حبّة قلبه
مشدودة بمثالث [٣] و مثاني
ظلّت تغنّيني و تعطف كفّها
بالعود بين الرّاح و الرّيحان
فسمعت ما أبكى و أضحك سامعا
و سكرت من طرب و من أشجان
و مشيت في لجج الهوى متبخترا
و مشى إليّ اللهو في الألوان
فعلمت أن قد عاد قلبي عائد
من بين عود مطرب و بنان
/ و مما قاله أيضا فيها:
نعيم هل بكيت كما بكيت
و هل بعدي وفيت كما وفيت
ألا يا ليت شعري كيف بعدي اص
طبارك [٤] إذ نأيت و إذ نأيت
فكم من عبرة ذرفت فلمّا
خشيت عيون أهلي و استحيت
[١] الرسل (بالكسر): التؤدة و الرفق.
[٢] التنوين هنا لضرورة الشعر.
[٣] المثالث: جمع مثلث و هو ما كان على ثلاث قوى من الأوتار، و قيل هو الثالث منها، و المثاني: جمع مثنى و هو ما بعد الأول من أوتار العود.
[٤] في ب، س: «كيف بعدي و صبرك ...».