الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٧ - مدح يزيد بن حاتم بولايته الأهواز و غلبته على الأزارقة فأجازه
فداويت وجدي باجتناب فلم يكن
دواء لما ألقاه [١] منها التجنّب
فلا أنا عند النّأي سال لحبها
و لا أنا منها مشتف حين تصقب [٢]
و ما كنت بالراضي بما غيره الرّضا
و لكنني أنوي العزاء فأغلب
و ليل خداريّ [٣] الرّواق جشمته
إذا هابه السارون لا أتهيّب
لأظفر يوما من يزيد بن حاتم
بحبل جوار ذاك ما كنت أطلب
بلوت و قلّبت الرجال كما بلا
بكفّيه أوساط القداح مقلّب
و صعّدني همّي [٤] و صوّب مرّة
و ذو الهمّ يوما مصعد و مصوّب
لأعرف ما آتى [٥] فلم أر مثله
من الناس فيما حاز شرق و مغرب
أكرّ على جيش و أعظم هيبة
و أوهب في جود لما ليس يوهب
تصدّى رجال [٦] في المعالي ليلحقوا
مداك و ما أدركته فتذبذبوا
و رمت الذي راموا فأذللت صعبه
و راموا الذي أذللت منه فأصعبوا [٧]
/ و مهما تناول من منال سنيّة
يساعدك فيها المنتمى [٨] و المركّب [٩]
و منصب [١٠] آباء كرام نماهم
إلى المجد آباء كرام و منصب
صوت
كواكب دجن كلّما انقضّ كوكب
بدا منهم بدر منير و كوكب
أنار به آل المهلّب بعد ما
هوى منكب منهم بليل و منكب
/ و ما زال إلحاح الزمان عليهم
بنائبة كادت لها الأرض تخرب [١١]
فلو أبقت الأيام حيّا نفاسة
لأبقاهم للجود ناب و مخلب
[١] كذا في ح و هو المناسب. و في باقي الأصول: «أبقاه».
[٢] تصقب: تقرب.
[٣] الخداريّ: المظلم.
[٤] الهمّ: ما يهم به الرجل في نفسه و هو هنا كناية عن العزم.
[٥] كذا في أ، ء، م. و في باقي الأصول: «أتلى» و هو تحريف.
[٦] كذا في جميع النسخ و الذي في «كتب اللغة» أن «تصدّى» يتعدّى باللام.
[٧] يقال: أصعب الرجل الشيء إذا وجده صعبا.
[٨] في جميع الأصول: «المنتهي» و هو محرف عن المنتمى أي المنتمي إليه، يقال: انتمى فلان إلى حسب أي ارتفع إليه، و انتمى إلى فلان أي ارتفع في نسبه إليه، قال الفرزدق:
فصارت لذهل دون شيبان إنهم
ذوو العز عند المنتمي و التكرم
[٩] المركّب: المنبت، يقال: فلان كريم المركب أي كريم الأصل.
[١٠] المنصب: الأصل و المنبت.
[١١] في ح و في سائر الأصول: «تجرب» بالجيم المعجمة، و الأرض الجرباء: الممحلة المقحوطة، و لم نجد في «كتب اللغة» التي بين أيدينا ورود فعل من هذه المادة بهذا المعنى، و من المحتمل أن تكون «تجدب» و هي بمعناها.