الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥١ - مدح سليمان بن هشام
وجّه إلى روح من يحضره الساعة؛ فأرسل إليه في الهاجرة، و كان ينزل المخرّم [١]، فظنّ هو و أهله أنه دعي لولاية.
قال: يا روح، إني بعثت إليك في حاجة؛ فقال له: أنا عبدك يا أمير المؤمنين فقل ما شئت سوى بشّار فإني حلفت في أمره/ بيمين غموس [٢]؛ قال: قد علمت و إيّاه أردت؛ قال له: فاحتل ليميني يا أمير المؤمنين؛ فأحضر القضاة و الفقهاء فاتّفقوا على أن يضربه ضربة على جسمه بعرض السيف، و كان بشار وراء الخيش [٣]، فأخرج و أقعد و استلّ روح سيفه فضربه ضربة بعرضه؛ فقال: أوّه باسم اللّه! فضحك المهديّ و قال له: ويلك! هذا و إنما ضربك بعرضه و كيف لو ضربك بحدّه!.
مدح سليمان بن هشام:
أخبرني حبيب بن نصر قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو عبيدة قال:
مدح بشّار سليمان بن هشام بن عبد الملك و كان مقيما بحرّان و خرج إليه فأنشده قوله فيه:
نأتك على طول التجاور زينب
و ما شعرت أن النّوى سوف تشعب [٤]
يرى الناس ما تلقى بزينب إذا نأت
عجيبا و ما تخفي بزينب أعجب
/ و قائلة لي حين جدّ رحيلنا
و أجفان عينيها تجود و تسكب
أ غاد إلى حرّان في غير شيعة
و ذلك شأو عن هواها مغرّب [٥]
فقلت لها كلّفتني طلب الغنى
و ليس وراء ابن الخليفة مذهب
سيكفي فتى من سعيه حدّ سيفه
و كور علافيّ و وجناء ذعلب [٦]
/ إذا استوغرت دار [٧] عليه رمى بها
بنات الصّوى [٨] منها ركوب [٩] و مصعب
فعدّي إلى يوم ارتحلت وسائلي
بزورك و الرّحّال من جاء يضرب
لعلك أن تستيقني [١٠] أن زورتي
سليمان من سير الهواجر تعقب
[١] المخرم (بضم الميم و فتح الخاء و كسر الراء المشدّدة): محلة كانت ببغداد بين الرصافة و نهر المعلى و فيها كانت الدار التي يسكنها السلاطين البويهية و السلجوقية، خربها في سنة ٥٨٧ ه الإمام الناصر لدين اللّه أبو العباس أحمد.
[٢] كذا في ح، و في باقي الأصول: «حلفت يمين غموس» و اليمين الغموس: التي لا استثناء فيها.
[٣] الخيش: مراوح تعمل من نسج خشن من الكتان كشراع السفينة تعلق في سقف البيت و يعمل لها حبل تجرّ به و هي مبلولة بالماء فإذا أراد الرحل أن ينام جذب حبلها فيهب منها نسيم بارد يذهب أذى الحرّ، فلعل بشارا كان مختفيا وراء إحداها و هي مدلّاة.
[٤] كذا في ح، و هو الصواب لأن النوى مؤنثة، و في باقي الأصول: «يشعب» بالياء المثناة.
[٥] مغرّب (بكسر الراء و فتحها): بعيد.
[٦] الكور: الرحل. و العلافيّ: نسبة إلى علاف (وزان كتاب) ابن طوار لأنه أول من عملها. و وجناء: عظيمة الوجنتين أو صلبة قوية شبهت بالوجين و هو الصعب من الأرض. و ذعلب (وزان زبرج): سريعة.
[٧] يقال: و غرت الهاجرة تغر و غرا من باب ضرب إذا رمضت و اشتدّ حرّها، فمعنى استوغرت حميت و اتقدت غيظا، و المراد أنها ضاقت به. و لم ترد هذه الصيغة من هذه المادة في كتب اللغة التي بين أيدينا. و جاء في أقرب الموارد: «المستوغر: لقب عمرو بن ربيعة بن كعب، قلت و هذا دليل على وجود (استوغر) و إن لم يذكروه».
[٨] الصوى: جمع صوّة، و هي حجارة مجموعة تجعل علما يهتدي بها في المفازة، و بناتها: صغارها.
[٩] الركوب: المذلّل بالركوب، و المصعب: ما لم يركب و لم يمس من الإبل.
[١٠] الأصول مضطربة في رسم هذه الكلمة، و تكاد تجمع على «تستبعني» مع اختلاف في إعجام بعض الحروف.