الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٧ - مفاخرة جرير بن المنذر السدوسي له و ما قاله فيه بشار من الشعر
العرب أن السّمع لا يموت حتف أنفه، و أنه أسرع من الريح و إنما هلاكه بعرض من [١] أعراض الدنيا.
مزاحه مع حمدان الخرّاط:
أخبرنا حبيب بن نصر المهلّبيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال:
كان بالبصرة رجل يقال له: حمدان الخرّاط، فاتخذ جاما لإنسان كان بشّار عنده، فسأله بشار أن يتخذ له جاما فيه صور طير تطير، فاتخذه له و جاءه به، فقال له: ما في هذا الجام؟ فقال: صور طير تطير؛ فقال [له: قد] [٢] كان ينبغي أن تتخذ فوق/ هذه الطير طائرا من الجوارح كأنه يريد صيدها، فإنه كان أحسن؛ قال: لم أعلم؛ قال: بلى قد علمت، و لكن علمت [٣] أني أعمى لا أبصر شيئا! و تهدّده بالهجاء، فقال له حمدان: لا تفعل فإنك تندم؛ قال:
أو تهدّدني أيضا! قال: نعم؛ قال: فأيّ شيء تستطيع أن تصنع بي إن هجوتك! قال: أصوّرك على باب داري بصورتك هذه و أجعل من خلفك قردا ينكحك حتى يراك الصّادر و الوارد؛ قال [٤] بشار: اللّهمّ أخزه، أنا أمازحه و هو يأبى إلا الجدّ!.
مفاخرة جرير بن المنذر السدوسي له و ما قاله فيه بشار من الشعر:
أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى و الحسن بن عليّ و محمد بن عمران الصّيرفيّ قالوا: حدّثنا العنزيّ قال حدّثني جعفر بن محمد [العدويّ [٥] عن محمد] بن سلّام قال حدّثني مخلد أبو سفيان قال:
كان جرير بن المنذر السّدوسيّ يفاخر بشّارا؛ فقال فيه بشّار:
أمثل بني مضر وائل
فقدتك من فاخر ما أجنّ
أ في النوم هذا أبا منذر
فخيرا رأيت و خيرا يكن
رأيتك و الفخر في مثلها
كعاجنة غير ما تطّحن
و قال يحيى في خبره: فحدّثني محمد بن القاسم قال حدّثني عاصم [٦] بن وهب أبو شبل الشاعر البرجميّ قال حدّثني محمد بن الحجّاج السرادانيّ [٧] قال:
/ كنّا عند بشّار و عنده رجل ينازعه في اليمانية و المضريّة إذ أذّن المؤذّن، فقال له بشار: رويدا، تفهّم هذا الكلام؛ فلما قال: أشهد أنّ محمدا رسول اللّه، قال له بشّار: أ هذا الذي نودي باسمه مع اسم اللّه عزّ و جلّ من مضرّ
() فلهذه القرابة تسافدا و تناجلا و إن اختلفا في سوى ذلك، و من ولدهما: السمع و العسبار و إنما اختلفتا لأن الأم ربما كانت ضبعا و الأب ذئبا و ربما كانت الأم ذئبة و الأب ذيخا و الذيخ: ذكر الضباع».
[١] هكذا في ء، ط، ح. و في سائر النسخ: «بغرض من أغراض» بالغين و هو تصحيف.
[٢] زيادة في ء، ط.
[٣] في ء، ط: «و لكن قد عملت على أني أعمى».
[٤] في ء، ط: «فقال» بالفاء.
[٥] زيادة عن، ء، ط و بها يستقيم السند.
[٦] كذا في ترجمته في ج ١٣ ص ٢٢ «أغاني» طبع بولاق، و في مواضع أخرى من هذا الكتاب. و وقع في هذا الموضع في أكثر النسخ «عصيم». و في ء، ط: «عصم» و هو تحريف.
[٧] هكذا ورد هذا الاسم في جميع الأصول و في «معاهد التنصيص شرح شواهد التلخيص» ص ١٣١ طبع بولاق «السواديّ» و لم نعثر على تصحيحه.