الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٢ - هجا واصل بن عطاء فخطب الناس بالحادة و كان يتجنب في خطبه الراء
كلام الجاحظ عنه:
و قال الجاحظ في كتاب البيان و التبيين و قد ذكره: كان بشّار [شاعرا] [١] خطيبا صاحب منثور و مزدوج [٢] و سجع و رسائل، و هو من المطبوعين أصحاب الإبداع و الاختراع المفتّنين [٣] في الشعر القائلين في أكثر أجناسه و ضروبه؛ قال الشعر في حياة جرير و تعرّض له، و حكي عنه أنه قال: هجوت جريرا فأعرض عنّي، و لو هاجاني لكنت أشعر الناس.
كان يدين بالرجعة و يكفر جميع الأمة:
قال الجاحظ: و كان بشّار يدين بالرّجعة [٤]، و يكفّر جميع الأمّة، و يصوّب رأي إبليس في تقديم النار على الطّين، و ذكر ذلك [٥] في شعره فقال:
الأرض مظلمة و النار مشرقة
و النار معبودة مذ كانت النار
هجا واصل بن عطاء فخطب الناس بالحادة و كان يتجنب في خطبه الراء:
قال: و بلغه عن أبي حذيفة واصل بن عطاء إنكار لقوله و هتف به، فقال يهجوه:
ما لي أشايع غزّالا [٦] له عنق
كنقنق الدّوّ [٧] إن ولّى و إن مثلا
عنق الزّرافة ما بالي و بالكم
تكفّرون رجالا كفّروا [٨] رجلا!
/ قال: فلما تتابع على واصل منه ما يشهد على إلحاده [٩] خطب به واصل، و كان ألثغ على الراء فكان يجتنبها في كلامه، فقال: أ ما لهذا الأعمى الملحد، أ ما لهذا المشنّف المكنيّ بأبي معاذ من يقتله؟ أما و اللّه لو لا [أن] [١٠] الغيلة سجيّة من سجايا الغالية لدسست إليه من يبعج بطنه في جوف منزله أو في حفله [١١]، ثم كان لا يتولّى ذلك إلا عقيليّ أو سدوسيّ! فقال أبا معاذ [١٢] و لم يقل بشّارا، و قال المشنّف و لم يقل المرعّث، و قال: من سجايا الغالية و لم يقل الرافضة، و قال: في منزله و لم يقل في داره، و قال: يبعج بطنه و لم يقل يبقر، للّثغة التي كانت به في الرّاء.
[١] زيادة في ط، ء.
[٢] المزدوج: ما أشبه بعضه بعضا في السجع أو الوزن.
[٣] كذا في أكثر النسخ. و في ب، س: «المتفننين»، و كلاهما صحيح.
[٤] الرجعة: الإيمان بالرجوع بعد الموت إلى الدنيا و هو مذهب قوم من العرب في الجاهلية، و مذهب طائفة من أولى البدع و الأهواء من المسلمين يقولون إن الميت يرجع إلى الدنيا و يكون فيها حيا (انظر «شرح القاموس» للسيد مرتضى و «اللسان» في مادة رجع).
[٥] كذا في ط، ء و في سائر الأصول: «و ذكر مثل ذلك». بزيادة كلمة «مثل».
[٦] عرف واصل بن عطاء بالغزال لكثرة جلوسه في سوق الغزالين إلى أبي عبد اللّه مولى قطن الهلالي (عن «البيان و التبيين» للجاحظ ج ١ ص ٢٠).
[٧] النقنق: الظليم و هو ذكر النعام. و الدوّ: الفلاة.
[٨] كذا في ط، ء. و في باقي الأصول: «أ تكفرون رجالا أكفروا» بالهمزة في الفعلين، و كفره بالتضعيف، و أكفره بالهمز: نسبه للكفر.
[٩] كذا في أكثر النسخ، و في ب، س: «على إلحاد» بدون الهاء.
[١٠] زيادة في ط، ء، ح.
[١١] الحفل: الجمع من الناس. و في ط، ء: «في يوم حفله» بزيادة كلمة «يوم»، و في أكثر النسخ: «في جفله» بالجيم و هو تحريف.
[١٢] في جميع الأصول: «فقال أبو معاذ و لم يقل بشار» و لا وجه لرفع أبي معاذ و بشار هنا، لأن القول ينصب المفرد إذا لم يكن في إسناد.