الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤١ - مدح الهيثم بن معاوية و أخذ جائزته
أ يرى له فضل على آيارهم
و إذا أشظّ [١] سجدن غير أوابي
تلقاه بعد ثلاث عشرة قائما
فعل المؤذّن شكّ يوم سحاب
و كأنّ هامة رأسه بطّيخة
حملت إلى ملك بدجلة جابي [٢]
اعترض مروان بن أبي حفصة على بيت من شعره فأجابه:
أخبرني عليّ بن صالح بن الهيثم قال حدّثنا أبو هفّان قال أخبرني أحمد بن عبد الأعلى الشيبانيّ عن أبيه قال:
قال مروان لبشّار لما أنشده هذا البيت:
و إذا قلت لها جودي لنا
خرجت بالصّمت من لا و نعم
جعلني اللّه فداءك يا أبا معاذ! هلا قلت: «خرست بالصّمت»؛ قال: إذا أنا في عقلك فضّ اللّه فاك! أ أتطيّر على من أحبّ بالخرس!.
مدح خالدا البرمكي فأجازه:
نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى: حدّثني بعض أصحابنا قال: وفد بشّار إلى خالد بن برمك و هو على فارس فأنشده:
أ خالد لم أخبط [٣] إليك بذمّة
سوى أنّني عاف و أنت جواد
أ خالد بين الأجر و الحمد حاجتي
فأيّهما تأتي فأنت عماد
فإن تعطني أفرغ عليك مدائحي
و إن تأب لم يضرب عليّ سداد [٤]
/ ركابي على حرف و قلبي مشيّع [٥]
و مالي بأرض الباخلين بلاد
إذا أنكرتني بلدة أو نكرتها
خرجت مع البازي عليّ سواد
قال: فدعا خالد بأربعة آلاف دينار في أربعة أكياس فوضع واحدا عن يمينه و واحدا عن شماله و آخر بين يديه و آخر خلفه، و قال: يا أبا معاذ، هل استقلّ العماد؟ فلمس الأكياس ثم قال: استقلّ و اللّه أيّها الأمير.
مدح الهيثم بن معاوية و أخذ جائزته:
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال قال محمد بن الحجّاج حدّثني بشّار قال:
دخلت على الهيثم بن معاوية و هو أمير البصرة، فأنشدته:
إنّ السّلام أيّها الأمير
عليك و الرّحمة و السّرور
فسمعته يقول: إنّ هذا الأعمى لا يدعنا أو يأخذ من دراهمنا شيئا؛ فطمعت فيه فما برحت حتّى انصرفت بجائزته.
[١] أشظ: أنعظ، و أوابي: ممتنعات واحدتها «آبية».
[٢] جاب: وصف من جبي الخراج يجبيه و يجباه أي جمعه.
[٣] أي لم أسر إليك لطلب معروفك متوسلا بعهد؛ و رواية «الخزانة» للبغدادي ج ١ ص ٥٤٠ طبع بولاق. «لم أهبط».
[٤] السداد بالكسر: ما نسدّ به الثلمة و نحوها.
[٥] الحرف: الناقة القوية، و المشيّع: الشجاع.