الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٧ - ذم أناسا كانوا مع ابن أخيه
مقامك بيننا دنس علينا
فليتك غائب في حرّ نار
/ و فخرك بين خنزير و كلب
على مثلي من الحدث الكبار
فقال مجزأة للأعرابيّ: قبحك اللّه! فأنت كسبت هذا الشرّ لنفسك و لأمثالك!.
خشي لسانه حاجب محمد بن سليمان فأذن له بالدخول:
أخبرني أحمد بن العباس العسكريّ قال حدّثني العنزيّ عن الرّياشيّ قال:
حضر بشّار باب محمد بن سليمان، فقال له الحاجب: اصبر؛ فقال: إنّ الصبر لا يكون إلا على بليّة؛ فقال له الحاجب: إنّي أظنّ أنّ وراء قولك هذا شرّا و لن أتعرّض له، فقم فادخل.
بشار و هلال الرأي:
أخبرني وكيع قال حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ عن محمد بن سلّام قال:
قال هلال الرأي [١]- و هو هلال بن عطية- لبشّار و كان له صديقا يمازحه: إنّ اللّه لم يذهب بصر أحد إلا عوّضه بشيء، فما عوّضك؟ قال: الطويل العريض؛ قال: و ما هذا؟ قال: ألّا أراك و لا أمثالك من الثقلاء. ثم قال له: يا هلال أ تطيعني/ في نصيحة أخصّك بها؟ قال نعم؛ قال: إنك كنت تسرق الحمير زمانا ثم تبت و صرت رافضيّا، فعد إلى سرقة الحمير، فهي و اللّه خير لك من الرّفض [٢].
قال محمد بن سلّام: و كان هلال يستثقل، و فيه يقول بشّار:
و كيف يخفّ لي بصري و سمعي
و حولي عسكران من الثّقال
قعودا حول دسكرتي [٣] و عندي
كأنّ لهم عليّ فضول مال
إذا ما شئت صبّحني هلال
و أيّ الناس أثقل من هلال
و أخبرني أبو دلف الخزاعيّ بهذا الخبر عن عيسى بن إسماعيل عن ابن عائشة، فذكر أنّ الذي خاطب بشّارا بهذه المخاطبة ابن سيّابة، فلما أجابه بشّار بالجواب المذكور، قال له: من أنت؟ قال: ابن سيّابة؛ فقال له: يا ابن سيّابة، لو نكح الأسد ما افترس؛ قال: و كان يتّهم بالأبنة.
ذم أناسا كانوا مع ابن أخيه:
قال أيوب و حدّثني محمد بن سلّام و غيره قالوا: مرّ ابن أخي بشّار به و معه قوم؛ فقال لرجل معه: من هذا؟
فقال: ابن أخيك؛ قال: أشهد أن أصحابه أنذال؛ قال: و كيف علمت؟ قال: ليست لهم نعال.
[١] في جميع الأصول «الرائي» و ما أثبتناه هو الموجود في «كتب التراجم»، يذكرونه بهذا الاسم و يقولون: هو هلال بن يحيى بن مسلم البصري، أخذ الفقه عن أبي يوسف المتوفى سنة ١٨٢ و زفر المتوفى سنة ١٥٨، و يقولون مع هذا: إنه توفي سنة ٢٤٥ انظر «الفوائد البهية في تراجم الحنفية» و «تاج التراجم في طبقات الحنفية» و «الفهرست» لابن النديم ص ٢٠٥، و ذكره ابن حجر في «لسان الميزان» ص ٢٠٢ ج ٦ و بعد أن ذكر أنه توفي سنة ٢٤٥ قال: و في «الأغاني» لأبي الفرج الأصبهاني «هلال الرأي هو هلال بن عطية» و ذكر له قصة مع بشار بن برد، فهذا يدل على أنه متقدّم جدا لأن بشارا قتل في زمن المهدي.
[٢] الرفض (بالكسر): مذهب الرافضة و هم فرقة من الشيعة بايعوا زيد بن عليّ ثم قالوا له: تبرّأ من الشيخين فأبى فرفضوه و انفضوا عنه فسموا الرافضة.
[٣] الدسكرة: بناء كالقصر، و هي أيضا: الأرض المستوية.