الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٦ - حاول تقبيل جارية لصديق له و قال شعرا يعتذر فيه عن ذلك
/
أ خشّاب حقّا أنّ دارك تزعج
و أنّ الذي بيني و بينك ينهج [١]
فقال: ويحك! عن مثل هذا فسل، ثم أنشدها حتى أتى على آخرها، و هي من جيّد شعره، و فيه غناء:
صوت
فوا كبدا قد أنضج الشوق نصفها
و نصف على نار الصّبابة ينضج
و وا حزنا منهنّ يحففن هودجا
و في الهودج المحفوف بدر متوّج
فإن جئتها بين النساء فقل لها
عليك سلام مات من يتزوّج
بكيت و ما في الدمع منك خليفة
و لكنّ أحزاني عليك توهّج
الغناء لسليم بن سلّام رمل بالوسطى. و وجدت هذا الخبر بخط ابن مهرويه فذكر أنه قال هذه القصيدة في امرأة كانت تغشى مجلسه و كان إليها مائلا يقال لها خشّابة، فارسيّة، فزوّجت و أخرجت عن البصرة.
أنشده أبو النضير شعره فاستحسنه:
أخبرني عمّي قال حدّثني الكرانيّ قال حدّثني أبو حاتم:
/ قال أبو النّضير الشاعر: أنشدت بشّارا قصيدة لي، فقال لي: أ يجيئك شعرك هذا كلّما شئت أم هذا شيء يجيئك في الفينة [٢] بعد الفينة إذا تعمّلت [٣] له؟ فقلت: بل هذا شعر يجيئني كلما أردته؛ فقال لي: قل فإنك شاعر؛ فقلت له: لعلّك حابيتني أبا معاذ و تحمّلت [٤] لي؛ فقال: أنت أبقاك اللّه أهون عليّ من ذلك.
حاول تقبيل جارية لصديق له و قال شعرا يعتذر فيه عن ذلك:
أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ عن العمريّ عن عبّاس بن عبّاس الزّناديّ عن رجل من باهلة، قال:
كنت عند بشّار الأعمى فأتاه رجل فسلّم عليه، فسأله عن خبر جارية عنده و قال: كيف ابنتي؟ قال: في عافية، تدعوك اليوم؛ فقال بشّار: يا باهليّ انهض بنا، فجئنا إلى منزل نظيف و فرش سريّ [٥]، فأكلنا، ثم جيء بالنبيذ فشربنا مع الجارية، فلمّا أراد الانصراف قامت فأخذت بيد بشّار، فلما صار في الصحن أومأ إليها ليقبّلها، فأرسلت يدها من يده، فجعل يجول في العرصة [٦]؛ و خرج المولى فقال: مالك يا أبا معاذ؟ فقال: أذنبت ذنبا و لا أبرح أو أقول شعرا، فقال:
أتوب إليك من السيئات
و أستغفر اللّه من فعلتي
تناولت ما لم أرد نيله
على جهل أمري و في سكرتي
و و اللّه و اللّه ما جئته
لعمد و لا كان من همّتي
[١] ينهج: يبلى.
[٢] الفينة: الحين.
[٣] كذا في ح، و تعملت له: تكلفت و تعنيت و اجتهدت. و في باقي الأصول: «تعقلت».
[٤] كذا في الأصول. و لعله «و تجملت لي» بالجيم أي تكلفت الجميل و تظاهرت لي به.
[٥] سريّ: جيد.
[٦] العرصة: ساحة الدار.