الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٣ - صوت من المائة المختارة
دينار فأعطاه ألف الدينار، فلما خرج من عنده قيل له: هذا عبد ابن قطن و هو يروي فيك شعر موسى شهوات فيحسن/ روايته، فأمر بردّه فردّ، و قال له ما حكاه القوم عنه، فغنّاه معبد الصوت فأعطاه أربعين دينارا؛ و لما كان بعد ذلك ردّ ابن قطن عليه المال فلم يقبله، و قال له: إنه إذا خرج عنّي مال لم يعد إلى ملكي. و قد روي أنّ الداخل على حمزة و المخاطب في أمره بهذه المخاطبة [١] ابن سريج، و ليس ذلك بثبت، هذا هو الصحيح، و الغناء لمعبد.
أنشد حمزة بن عبد اللّه شعرا و غناه إياه معبد فأجازهما:
أخبرني إسماعيل بن يونس الشّيعيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة عن محمد بن يحيى الغسّانيّ:
أن موسى شهوات أملق، فقال لمعبد: قد قلت في حمزة بن عبد اللّه شعرا فغنّ فيه حتى يكون أجزل لصلتنا؛ ففعل ذلك معبد و غنّى في هذه الأبيات، ثم دخلا على حمزة فأنشده إيّاها موسى ثم غنّاه فيها معبد، فأمر لكل واحد منهما بمائتي دينار.
كان من شعراء الحجاز و كان خلفاء بني أمية يحسنون إليه:
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا أحمد بن الهيثم بن فراس قال حدّثنا العمريّ عن الهيثم بن عبد اللّه عن عبد اللّه بن عيّاش قال:
كان موسى شهوات مولى لسليمان بن أبي خيثمة بن حذيفة العدويّ، و كان شاعرا من شعراء أهل الحجاز، و كان الخلفاء من بني أميّة يحسنون إليه و يدرّون عطاءه و تجيئه صلاتهم إلى الحجاز.
هجا داود بن سليمان بن مروان الذي تزوّج فاطمة بنت عبد الملك بعد وفاة زوجها عمر بن عبد العزيز:
و كانت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان تحت عمر بن عبد العزيز، فلما مات عنها تزوّجها داود بن سليمان بن مروان و كان دميما قبيحا، فقال موسى شهوات في ذلك:
أبعد الأغرّ ابن عبد العزيز
قريع قريش إذا يذكر
تزوّجت داود مختارة
ألا ذلك الخلف الأعور
فغلب عليه ذلك في بني مروان، فكان يقال له: الخلف الأعور.
صوت من المائة المختارة
عوجا خليليّ على المحضر [٢]
و الربع من سلّامة المقفر
عوجا به فاستنطقاه فقد
ذكّرني ما كنت لم أذكر
ذكّرني سلمى و أيامها
إذ جاورتنا بلوى عسجر [٣]
[١] في م: «و المخاطب في هذه المخاطبة».
[٢] المحضر: المنهل الذي يجتمع القوم فيه و يحضرون عليه (انظر الحاشية رقم ١ من ص ٣٩٥ ج ٢ أغاني من هذه الطبعة).
[٣] عسجر: موضع قرب مكة. قال ياقوت في الكلام عليه بعد أن تكلم عن عسجد: «و لعله الذي قبله عير في قافية شعر» يريد «عسجدا» بالدال المهملة. و قد قال في الكلام عن عسجد إنه اسم موضع بعينه، و استشهد له بقول رزاح بن ربيعة العذري: