الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٢ - الغناء في شعره
أدري أ هذا أم غيره. و فيه [١] ثقيل أوّل للأبجر عن يونس و الهشاميّ. و فيه لابن سريج رمل بالبنصر. و لعرار خفيف ثقيل عن الهشاميّ و حبش.
غلبه أبان بن عثمان على الصلاة فقال فيه شعرا عرّض فيه بالحجاج:
أخبرني محمد بن خلف قال أخبرني محمد بن الحارث الخرّاز قال حدّثنا أبو الحسن المدائنيّ قال:
كان الحارث بن خالد واليا على مكّة، و كان أبان بن عثمان ربما جاءه كتاب الخليفة أن يصلّي بالناس و يقيم لهم حجّهم، فتأخّر عنه في سنة الحرب كتابه و لم يأت الحارث كتاب، فلما حضر الموسم شخص أبان من المدينة، فصلّى بالناس و عاونته بنو أميّة و مواليهم فغلب الحارث على الصلاة، فقال:
/
فإن تنج منها يا أبان مسلّما
فقد أفلت الحجّاج خيل شبيب
فبلغ ذلك الحجّاج فقال: مالي و للحارث! أ يغلبه أبان بن عثمان على الصلاة و يهتف بي أنا! ما ذكره إيّاي! فقال له عبيد بن موهب: أ تأذن أيها الأمير في إجابته و هجائه؟ قال: نعم؛ فقال عبيد:
أبا وابص ركّب علاتك [٢] و التمس
مكاسبها إن اللئيم كسوب
و لا تذكر الحجّاج إلا بصالح
فقد عشت من معروفه بذنوب [٣]
و لست بوال ما حييت إمارة
لمستخلف إلا عليك رقيب
سأله عبد الملك عن أيّ البلاد أحب إليه فأجاب و قال شعرا:
قال المدائنيّ: و بلغني أن عبد الملك قال للحارث: أيّ البلاد أحبّ إليك؟ قال: ما حسنت فيه حالي و عرض وجهي، ثم قال:
لا كوفة أمّي و لا بصرة أبي
و لست كمن يثنيه عن وجهه الكسل [٤]
نسبة ما في هذا الخبر من الأغاني
الغناء في شعره:
منها في تشبيب الحارث بامرأته أمّ عمران:
صوت
بان الخليط الذي كنّا به نثق
بانوا و قلبك مجنون بهم علق
تنيل نزرا قليلا و هي مشفقة
كما يخاف مسيس الحيّة الفرق
يا أمّ عمران ما زالت و ما برحت
بي الصّبابة حتى شفّني الشّفق
[١] في الأصول: «و قيل ثقيل أوّل».
[٢] العلاة في اوصل: الزبرة التي يضرب عليها الحداد الحديد، و تطلق أيضا على الناقة تشبيها لها بالزبرة في صلابتها.
[٣] الذنوب: الحظ و النصيب، و في هذا البيت إقواء و هو اختلاف حركة الرويّ.
[٤] دخل على هذا البيت الخرم و هو سقوط حركة من أوّله.