الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٤ - ما غنى فيه من شعره
حمراء مثل دم الغزال و تارة
عند [١] المزاج تخالها زريابا
/ فقال له المهديّ: لقد أحسنت في وصفها إحسان من قد شربها، و لقد استحققت بذلك الحدّ، فقال:
أ يؤمنني أمير المؤمنين حتّى أتكلّم بحجّتي؟ قال: قد أمّنتك، قال: و ما يدريك يا أمير المؤمنين أنّي أحسنت و أجدت صفتها إن كنت لا تعرفها؟ فقال له المهديّ: أعزب قبّحك اللّه.
سمع له مثل ذلك مع الهادي:
قال الحسن و أخبرني بهذا الخبر أحمد بن سعيد [٢] الدمشقيّ قال حدّثنا الزبير بن بكّار أنّ عكّاشة أنشد موسى الهادي هذا الشعر ثم أنشده قوله:
كأنّ فضول الكأس من زبداتها [٣]
خلاخل شدّت بالجمان إلى حجل [٤]
فقال له موسى: و اللّه لأجلدنّك حدّ الخمر، قال: و لم يا أمير المؤمنين! إنّما نقول و لا نفعل، فقال: كذبت، قد وصفتها صفة عالم بها، قال: فاجعل لي الأمان حتّى أتكلّم بحجّتي، قال: تكلّم و أنت آمن، قال: أجدت وصفها أم لم أجد؟ قال: بلى قد أجدت، قال: و ما يدريك أني أجدت إن كنت لا تعرفها! إن كنت وصفتها بطبعي دون امتحاني فقد شركتني في ذلك بطبعك، و إن كان وصفها لا يعلم إلا بالتجربة فقد شركتني أيضا فيها؛ فضحك موسى و قال له: قد نجوت بحيلتك منّي، قاتلك اللّه فما أدهاك!.
ما غنى فيه من شعره:
و مما وجدت فيه غناء من شعر عكّاشة قوله:
و جاءوا إليه بالتّعاويذ [٥] و الرّقى
و صبّوا عليه الماء من شدّة النّكس [٦]
و قالوا به من أعين الجنّ نظرة
و لو صدقوا قالوا به أعين الإنس
الغناء لعريب. و منها:
طرفي يذوب و ماء طرفك جامد
و عليّ من سيما هواك شواهد
هذا هواك قسمته بين الورى
و منحتني أرقا و طرفك راقد
فعليّ منه اليوم تسعة أسهم
و على جميع النّاس سهم واحد
الغناء لجحظة. و منها:
[١] الرواية فيما سبق ص ٢٦٠: «بعد».
[٢] كذا في ء، م ء أ و هو الموافق لما تقدّم في ص ٣٠٥ ج ١ «أغاني» من هذه الطبعة، و في باقي الأصول: «سعد».
[٣] الزبدات: جمع زبدة و هي الطائفة من الزبد الذي هو طفاوة الماء و الجرة و اللعاب و نحوها.
[٤] الجمان: اللؤلؤ أو حب من فضة يعمل على شكل اللؤلؤ، و الحجل (بالفتح و الكسر): الخلخال.
[٥] التعاويذ: جمع تعويذة و هو ما يرقى به من فزع أو جنون و نحوه، و يقال على ما يكتب و يعلق على الإنسان للحفظ من العين و نحوها من الآفات فيما يزعمون، و تسمى المعاذات، و قد ورد في الحديث النهي عن تعليقها.
[٦] النكس: العود في المرض، يقال: نكس المريض إذا عاودته العلة بعد النقه، و يقال: تعسا له و نكسا بضم النون، و قد تفتح ازدواجا.