الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٠ - أنشد الوليد بن يزيد شعره في المزاج بالريق فطرب
برنا يحيى بن عليّ قال حدّثني محمد بن القاسم الدّينوريّ قال حدّثني محمد بن عمران بن مطر الشاميّ قال حدّثني محمد بن الحسّان [١] الضّبّيّ قال حدّثني محمود الورّاق قال حدّثني داود بن رزين قال:
أتينا بشّارا فأذن لنا و المائدة موضوعة بين يديه فلم يدعنا إلى طعامه، فلما أكل دعا بطست فكشف عن سوأته فبال؛ ثم حضرت الظهر و العصر فلم يصلّ، فدنونا منه فقلنا: أنت أستاذنا و قد رأينا منك أشياء أنكرناها؛ قال: و ما هي؟ قلنا: دخلنا و الطعام بين يديك فلم تدعنا إليه؛ فقال: إنما أذنت لكم أن تأكلوا و لو لم أرد أن تأكلوا لما أذنت/ لكم [٢]؛ قال: ثم ما ذا؟ قلنا: و دعوت بطست و نحن حضور فبلت و نحن نراك؛ فقال: أنا مكفوف و أنتم بصراء و أنتم المأمورون بغضّ الأبصار، ثم قال: و مه [٣]؛ قلنا: حضرت الظهر و العصر و المغرب فلم تصلّ؛ فقال: إن الذي يقبلها تفاريق يقبلها جملة.
أخبرنا يحيى قال حدّثني أبو أيّوب المدينيّ عن بعض أصحاب بشّار قال:
كنا إذا حضرت الصلاة نقوم و يقعد بشّار فنجعل حول ثيابه ترابا لننظر هل يصلّي، فنعود و التراب بحاله.
بشار و الثقلاء:
أخبرنا يحيى قال أخبرنا أبو أيّوب عن الحرمازيّ قال:
قعد إلى بشّار رجل فاستثقله فضرط عليه ضرطة، فظنّ الرجل أنّها أفلتت منه، ثم ضرط أخرى، فقال:
أفلتت، ثم ضرط ثالثة [٤]، فقال: يا أبا معاذ، ما هذا؟ قال: مه! أ رأيت أم سمعت؟ قال: بل سمعت صوتا قبيحا، فقال: فلا تصدّق حتى ترى.
قال: و أنشد أبو أيّوب لبشّار في رجل استثقله:
ربّما يثقل الجليس و إن كا
ن خفيفا في كفّة الميزان
كيف لا تحمل الأمانة أرض
حملت فوقها أبا سفيان
و قال فيه أيضا:
هل لك في مالي و عرضي معا
و كلّ ما يملك جيرانيه
و اذهب إلى أبعد ما ينتوى [٥]
لا ردّك اللّه و لا ماليه
أنشد الوليد بن يزيد شعره في المزاج بالريق فطرب:
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال حدّثني محمد بن إبراهيم الجيليّ [٦] قال حدّثني محمد بن عمران
[١] في «تهذيب التهذيب»: «حسان» بدون الألف و اللام.
[٢] يريد «لما أذنت لكم بالدخول».
[٣] و مه: أصله «و ما» فأبدلت الألف هاء للوقف و السكت.
[٤] بالأصول: «ثالثا».
[٥] ينتوى: يقصد.
[٦] في ح: «الجبلي» بالباء.