الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٩ - ذكر لصديقه حميد الكاتب حبه لنعيم و شعره فيها
٣٠- أخبار عكّاشة العمّيّ و نسبه
أصل قومه بني العم مدفوع في العرب:
هو عكّاشة بن عبد الصّمد العمّيّ من أهل البصرة من بني العمّ. و أصل بني العمّ كالمدفوع، يقال: إنهم نزلوا ببني تميم بالبصرة في أيّام عمر بن الخطّاب فأسلموا و غزوا مع المسلمين و حسن بلاؤهم، فقال الناس: أنتم، و إن لم تكونوا من العرب، إخواننا و أهلنا و أنتم الأنصار و الإخوان و بنو العمّ، فلقّبوا بذلك و صاروا في جملة العرب.
هجا كعب بن معدان بني ناجية و شبههم ببني العم:
و قال بعض الشعراء- و هو كعب بن معدان- يهجو بني ناجية و يشبّههم ببني العمّ:
وجدنا آل سامة في قريش
كمثل العمّ بين بني تميم
و يروى: «في سلفي تميم».
أعانوا الفرزدق فهجاهم جرير:
أخبرني عيسى بن الحسين عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال حدّثني أبو عبيدة قال:
لما تواقف [١] جرير و الفرزدق بالمربد للهجاء اقتتلت بنو يربوع و بنو مجاشع، فأمدّت بنو العمّ بني مجاشع و جاءوهم و في أيديهم الخشب فطردوا بني يربوع؛ فقال جرير: من هؤلاء؟ قالوا: بنو العمّ، فقال جرير يهجوهم:
ما للفرزدق من عزّ يلوذ به
إلّا بني العمّ في أيديهم الخشب
سيروا بني العمّ فالأهواز [٢] داركم
و نهر تيري [٣] و لم تعرفكم العرب
/ و عكّاشة شاعر مقلّ من شعراء الدولة العباسيّة، ليس ممّن شهر و شاع شعره في أيدي الناس و لا ممّن خدم الخلفاء و مدحهم.
ذكر لصديقه حميد الكاتب حبه لنعيم و شعره فيها:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني عليّ بن الحسن عن ابن الأعرابيّ قال حدّثني سعيد بن حميد الكاتب البصريّ قال قال أبي:
كان عكّاشة بن عبد الصّمد العمّيّ صديقا لي و إلفا، و كنّا نتعاشر و لا نكاد نفترق و لا يكتم أحدنا صاحبه شيئا،
[١] تواقف: وقف أحدهما للآخر، قال في «اللسان» (مادة وقف): و واقفه مواقفة و وقافا: وقف معه في حرب أو خصومة. و في الأصول: «توافق».
[٢] الأهواز: سبع كور بين البصرة و فارس، لكل كورة منها اسم و يجمعها الأهواز.
[٣] نهر تيري (بكسر التاء و ياء ساكنة و راء مفتوحة مقصور): بلد من نواحي الأهواز حفره أردشير الأصغر بن بابك و وهبه «لتيري» من ولد جودرز الوزير فسمى به، و له ذكر في أخبار الفتوح و الخوارج، (انظر «معجم ياقوت» في الكلام على نهر تيري).