الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦١ - أنشد شعرا على لسان حمار له مات
أجاز شعرا للمهدي في جارية:
أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني إبراهيم بن عقبة الرفاعيّ قال حدّثني إسحاق/ بن إبراهيم التمّار البصريّ قال:
دخل المهديّ إلى بعض حجر الحرم فنظر إلى جارية منهن تغتسل، فلما رأته حصرت [١] و وضعت يدها على فرجها، فأنشأ يقول:
نظرت عيني لحيني
/ ثم أرتج عليه، فقال: من بالباب من الشعراء؟ قالوا: بشّار، فأذن له فدخل؛ فقال له: أجز:
نظرت عيني لحيني
فقال بشّار:
نظرت عيني لحيني
نظرا وافق شيني
سترت لمّا رأتني
دونه بالراحتين
فضلت منه فضول
تحت طيّ العكنتين
فقال له المهديّ: قبّحك اللّه ويحك! أ كنت ثالثنا! ثم ما ذا؟ فقال:
فتمنّيت و قلبي
للهوى في زفرتين
أنّني كنت عليه
ساعة أو ساعتين
فضحك المهديّ و أمر له بجائزة؛ فقال: يا أمير المؤمنين أقنعت من هذه الصفة بساعة أو ساعتين؟ فقال:
أخرج عنّي قبّحك اللّه! فخرج بالجائزة.
أنشد شعرا على لسان حمار له مات:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثنا أبو شبل عاصم بن وهب البرجميّ قال حدّثني محمد بن الحجّاج قال:
جاءنا بشّار يوما فقلنا له: ما لك مغتمّا؟ فقال: مات حماري فرأيته في النوم فقلت له: لم متّ؟ أ لم أكن أحسن إليك! فقال:
سيّدي خذ بي أتانا
عند باب الأصبهاني
تيّمتني ببنان
و بدلّ قد شجاني
تيّمتني يوم رحنا
بثناياها الحسان
و بغنج و دلال
سلّ جسمي و براني
[١] حصرت: استحت، و في حديث زواج فاطمة «فلما رأت عليا جالسا إلى جنب النبي حصرت و بكت» أي استحت و انقطعت كأن الأمر ضاق بها.