الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٤ - حبسه زبراء والي المدينة مع المغنين ثم أطلقه و أطلقهم
كان عطرّد منقطعا إلى آل سليمان بن عليّ:
أخبرني يحيى بن عليّ قال حدّثني أبو أيّوب المدينيّ عن إسحاق قال:
كان عطرّد منقطعا في دولة بني هاشم إلى آل سليمان بن عليّ لم يخدم غيرهم، و توفّي في خلافة المهديّ.
قال: و كان يوما يغنّي/ بين يدي سليمان بن عليّ، فغنّاه:
صوت
أله فكم من ماجد قد لها
و من كريم عرضه وافر
- الغناء لعطرّد ثاني ثقيل عن الهشاميّ- فقيل له: سرقت هذا من لحن الغريض:
يا ربع سلّامة بالمنحنى
فخيف [١] سلع جادك الوابل
فقال: لم أسرقه و لكنّ العقول تتوافق، و حلف أنه لم يسمعه قطّ.
نسبة هذا الصوت
صوت
يا ربع سلّامة بالمنحنى
فخيف سلع جادك الوابل
إن تمس وحشا طالما قد ترى
و أنت معمور بهم آهل
أيام سلّامة رعبوبة [٢]
خود لعوب حبّها قاتل
محطوطة [٣] المتن هضيم الحشى
لا يطّبيها [٤] الورع [٥] الواغل [٦]
/ الغناء للغريض ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو بن يحيى المكيّ. قال: و من الناس من ينسبه إلى ابن سريج.
حبسه زبراء والي المدينة مع المغنين ثم أطلقه و أطلقهم:
أخبرني أحمد بن عليّ بن يحيى قال سمعت جدّي عليّ بن يحيى قال حدّثني أحمد بن إبراهيم الكاتب قال حدّثني خالد بن كلثوم قال:
كنت مع زبراء بالمدينة و هو وال عليها؛ و هو من بني هاشم أحد بني ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب، فأمر بأصحاب الملاهي فحبسوا و حبس عطرّد فيهم، فجلس ليعرضهم، و حضر رجال من أهل المدينة شفعوا لعطرّد، و أخبروه أنه من أهل الهيئة و المروءة و النّعمة و الدّين، فدعا به فخلّى سبيله، و أمره برفع حوائجه إليه فدعا له، و خرج فإذا هو بالمغنّين أحضروا ليعرضوا، فعاد إليه عطرّد، فقال: أصلح اللّه الأمير، أعلى الغناء حبست هؤلاء؟
[١] الخيف: الناحية أو ما انحدر عن غلظ الجبل و ارتفع عن مسيل الماء. و سلع: اسم لمواضع كثيرة: منها جبال و منها أودية.
[٢] الرعبوبة: الناعمة.
[٣] محطوطة المتن: ممدودته في حسن و استواء.
[٤] لا يطبيها: لا يستميلها.
[٥] الورع: الجبان الضعيف.
[٦] الواغل: الداخل على القوم في طعامهم و شرابهم من غير دعوة.