الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٩ - قدم على المهدي و مدحه فأجزل صلته
٣٤- أخبار ابن المولى و نسبه
نسبه و صفته و هو شاعر من مخضرمي الدولتين:
هو محمد بن عبد اللّه بن مسلم بن المولى مولى الأنصار ثم من بني عمرو بن عوف، شاعر متقدّم مجيد من مخضرمي الدولتين و مدّاحي أهلهما، و قدم على المهديّ و امتدحه بعدّة قصائد فوصله بصلات سنّية، و كان ظريفا عفيفا نظيف الثياب حسن الهيئة.
قدم على المهدي و مدحه فأجزل صلته:
أخبرني عمّي قال حدّثنا محمد بن عبد اللّه الحزنبل قال قال لي محمد بن صالح بن النّطّاح:
كان ابن المولى يسمّى محمدا مولى بني عمرو بن عوف من الأنصار، و كان مسكنه بقباء، و كان يقدم على المهديّ فيمدحه، فقدم عليه فأنشده قوله:
سلا دار ليلى هل تبين فتنطق
و أنّى تردّ القول بيداء سملق
و أنّى تردّ القول دار كأنها
لطول بلاها و التقادم مهرق
و قال خليلي و البكالي غالب
أ قاض عليك ذا الأسى و التشوّق
و إنسان عيني في دوائر لجّة
من الدمع يبدو تارة ثم يغرق
يقول فيها:
إلى القائم المهديّ أعملت ناقتي
بكل فلاة آلها [١] يترقرق
إذا غال [٢] منها الركب صحراء برّحت
بهم بعدها في السير صحراء دردق [٣]
/ رميت قراها [٤] بين يوم و ليلة
بفتلاء [٥] لم ينكب [٦] لها الزّور مرفق
[١] الآل: السراب.
[٢] يقال: غالت الأرض السابلة أي قذفت بهم و أبعدتهم.
[٣] كذا في الأصول. و الدردق: الطريق، و الصف من النخل، و الصغير من كل شيء، و كل هذه المعاني لا تتفق و المعنى المراد، و لعلها مما لم يرد تفسيره في «المعاجم»، أو لعلّ المراد بها «فيهق» يقال: أرض فيهق، و مفازة فيهق أي واسعة.
[٤] القرا: الظهر.
[٥] يقال: ناقة فتلاء إذا كان في ذراعيها فتل و هو تباعدهما عن الجنبين كأنهما فتلتا عنهما.
[٦] كذا في أكثر الأصول. و في ح: «يركب».