الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٦ - مدح يزيد بن حاتم بولايته الأهواز و غلبته على الأزارقة فأجازه
أولئك أوتاد البلاد و وارثو ال
نبيّ بأمر الحقّ غير التّكاذب
فقال له: أ تنصفني يا ابن الرسول أم لا؟ فقال: نعم، فقال: أ لم أقل:
و إن أمير المؤمنين و رهطه
/ أ لستم رهطه؟ فقال: دع هذا، أ لم تقدر أن ينفق شعرك و مديحك إلا بتهجين أهلي و الطعن عليهم و الإغراء بهم حيث تقول:
و ما نقموا إلا المودّة منهم
و أن غادروا فيهم جزيل المواهب
و أنهم نالوا لهم بدمائهم
شفاء نفوس من قتيل و هارب
فوجم ابن المولى و أطرق ثم قال: يا ابن الرسول إن الشاعر يقول و يتقرّب بجهده، ثم قام فخرج من عنده منكسرا، فأمر الحسن وكيله أن يحمل إليه وظيفته و يزيده فيها ففعل،/ فقال ابن المولى: و اللّه لا أقبلها و هو عليّ ساخط، فأما إن قرنها بالرضا فقبلتها، و أما إن أقام و هو عليّ ساخط البتّة فلا؛ فعاد الرسول إلى الحسن فأخبره؛ فقال له: قل له: قد رضيت فاقبلها. و دخل على الحسن فأنشده قوله فيه:
سألت فأعطاني و أعطى و لم أسل
و جاد كما جادت غواد [١] رواعد
فأقسم لا أنفكّ أنشد مدحه
إذا جمعتني في الحجيج المشاهد
إذا قلت يوما في ثنائي قصيدة
ثنيت بأخرى حيث تجزى القصائد
مدح يزيد بن حاتم بولايته الأهواز و غلبته على الأزارقة فأجازه:
قال الحزنبل: و حدّثني مالك بن وهب مولى يزيد بن حاتم المهلّبيّ قال:
لما انصرف يزيد بن حاتم من حرب الأزارقة [٢] و قد ظفر، خلع عليه و عقد له لواء على كور الأهواز و سائر ما افتتحه، فدخل عليه ابن المولى و قد مدحه فاستأذن في الإنشاد فأذن له فأنشده:
صوت
ألا يا لقومي هل لما فات مطلب
و هل يعذرن ذو صبوة و هو أشيب
يحنّ إلى ليلى و قد شطّت النوى
بليلى كما حنّ اليراع المثقّب [٣]
/ غنّى في هذين البيتين عطرّد، و لحنه رمل بالوسطى عن عمرو بن بانة؛ و فيه ليونس لحن ذكره لنفسه في كتابه و لم يذكر طريقته.
تقرّبت [٤] ليلى كي تثيب فزادني
بعادا على بعد إليها التقرّب
[١] الغوادي: جمع غادية و هي السحابة تنشأ غدوة.
[٢] الأزارقة: فرقة من الخوارج و هم أصحاب نافع بن الأزرق.
[٣] اليراع المثقب: المزمار.
[٤] كذا في الأصول و لم نجد في «كتب اللغة» التي بأيدينا تقرّب متعديا بنفسه و إنما يقال: تقرّبت إليه، فلعله نصب على حذف الجار.