الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٨ - مدح المهدي بولايته الخلافة فأكرمه و فرض له لعياله ما يكفيه
و كنت ليومي نعمة و نكاية
كما فيهما للنّاس كان المهلّب
ألا حبّذا الأحياء منكم و حبّذا
قبور بها موتاكم حين غيّبوا
فأمر له يزيد بن حاتم بعشرة آلاف درهم و فرس بسرجه و لجامه و خلعة، و أقسم على من كان بحضرته أن يجيزوه كلّ واحد منهم بما يمكنه، فانصرف بملء ء يده.
كان عمرو بن أبي عمرو ينشد من شعره و يستحسنه:
قال الحزنبل: أنشدني عمرو بن أبي عمرو لابن المولى و كان يستحسنها:
صوت
حيّ المنازل قد بلينا
أقوين [١] عن مرّ السنّينا
و سل الدّيار لعلّها
تخبرك [٢] عن أمّ البنينا
/ بانت و كلّ قرينة
يوما مفارقة قرينا
و أخو الحياة من الحيا
ة معالج غلظا و لينا
غنّى في هذه الأبيات نبية [٣] خفيف ثقيل بالبنصر.
و ترى الموكّل بالغوا
ني راكبا أبدا فنونا
و من البليّة أن تدا
ن بما كرهت و لن تدينا
و المرء تحرم نفسه
ما لا يزال به حزينا
و تراه يجمع ماله
جمع الحريص لوارثينا
يسعى بأفضل سعيه
فيصير ذاك لقاعدينا
لم يعط ذا النّسب القري
ب و لم يجد للأبعدينا
قد حلّ منزله الذمي
م و فارق المتنصّحينا [٤]
مدح المهدي بولايته الخلافة فأكرمه و فرض له لعياله ما يكفيه:
قال الحزنبل: و ذكر أحمد بن صالح بن النّطّاح عن المدائنيّ: أن المهديّ لمّا وليّ الخلافة و حجّ فرّق في قريش و الأنصار و سائر الناس أموالا عظيمة و وصلهم صلات سنيّة، فحسنت أحوالهم بعد جهد أصاب الناس في أيّام أبيه، لتسرّعهم [٥] مع محمد بن عبد اللّه بن حسن، و كانت سنة ولايته سنة خصب و رخص، فأحبّه الناس و تبرّكوا به، و قالوا: هذا هو المهديّ، و هذا ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و سميّه، فلقوه فدعوا له و أثنوا عليه، و مدحته الشعراء، فمدّ
[١] أقوين: أقفرن.
[٢] سكّن «تخبرك» لضرورة الوزن.
[٣] العرب يسمون بنبيه كزبير و بنبيه كأمير، و لم نستطع ترجيح أحد الضبطين في هذا الاسم.
[٤] التنصح: كثرة النصح و منه قول أدم بن صيفي: «إياكم و التنصح فإنه يورث التهمة».
[٥] كذا في ح، و في باقي الأصول: «لتسرحهم» بالحاء، و التسرّح الذهاب.