الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥ - حسان بن ثابت و زوجه عمرة بنت الصامت و ما قاله فيها من الشعر بعد طلاقها
سألته من هو و نسبته فانتسب لها، فقالت: فمن أخوالك؟ فأخبرها، فبصقت عن شمالها و أعرضت عنه؛ فحدّد النظر إليها و عجب من فعلها و جعل ينظر إليها، فبصر بامرأته و هي تضحك فعرفها و علم أن الأمر من قبلها أتى، فقال في ذلك:
قالت له يوما تخاطبه
ريّا الروادف [١] غادة الصّلب
أما المروءة و الوسامة أو
حشم [٢] الرجال فقد بدا، حسبي
فوددت أنك لو تخبّرنا
من والدك و منصب [٣] الشّعب [٤]
فضحكت ثم رفعت متّصلا [٥]
صوتي كرفع [٦] المنطق الشّغب
/ جدّي أبو ليلى و والده
عمرو و أخوالي بنو كعب
و أنا من القوم الذين إذا
أزم [٧] الشتاء بحلقة الجدب
أعطى ذوو الأموال معسرهم
و الضاربين بموطن الرّعب
قال مصعب: و أبو ليلى الذي عناه حسّان: حرام بن عمرو بن زيد مناة.
و مما فيه صنعة من المائة المختارة من شعر قيس بن الخطيم:
صوت
حوراء ممكورة [٨] منعّمة
كأنما شفّ وجهها نزف [٩]
تنام عن كبر شأنها فإذا
قامت رويدا تكاد تنقصف
أوحش من بعد خلّة سرف
فالمنحنى فالعقيق فالجرف [١٠]
الشعر لقيس بن الخطيم سوى البيت الثالث. و الغناء لقفا النّجّار، و لحنه المختار ثاني ثقيل، هكذا ذكر
[١] في «ديوانه»: نفج الحقيبة، و الحقيبة: الردف.
[٢] كذا في أغلب النسخ، و الحشم كما في «اللسان»: الاستحياء. و قد كتب مصححه عليه أنه هكذا بدون ضبط و ذكر أنه مضبوط بالتحريك في نسخة غير موثوق بها من «التهذيب». و في ط، ح، ء: «جسم الرجال». و في «ديوانه»: «رأي الرجال».
[٣] المنصب: الأصل و المحتد.
[٤] قال صاحب «الكشاف»: الشعب الطبقة الأولى من الطبقات الست التي عليها العرب و هي الشعب و القبيلة و العمارة و البطن و الفخذ و الفصيلة، فالشعب يجمع القبائل، و القبيلة تجمع العمائر، و العمارة تجمع البطون، و البطن يجمع الأفخاذ، و الفخذ تجمع الفصائل.
[٥] متصلا: منتسبا، من قولهم: اتصل إلى بني فلان: انتمى و انتسب.
[٦] كذا في هامش ط. و في «ديوانه»، ح: «أوان المنطق الشغب». و في سائر النسخ: «و رفع المنطق الشغب».
[٧] أزم: اشتدّ.
[٨] الممكورة: المدمجة الخلق.
[٩] النزف بضم فسكون و حرك هنا للضرورة: خروج الدم. و في «شرح ديوان قيس بن الخطيم»: «قال العدوي: أراد أن في لونها مع البياض صفرة، و ذلك أحسن».
[١٠] سرف: موضع على ستة أميال من مكة، و هو مصروف و بعضهم يمنع صرفه على أنه اسم للبقعة. و المنحنى و العقيق و الجرف:
أسماء مواضع.