الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٦ - هجا صديقه ديسما لأنه يروي هجاءه
سهيل بن عثمان يجود بماله
كما جاد بالوجعاء [١] سهيل بن سالم
قال: و هذه الأبيات كلّها لبشّار.
نسبة ما في هذا الخبر من الأشعار التي يغنّى فيها صوت
لم يطل ليلي و لكن لم أنم
و نفى عنّي الكرى طيف ألمّ
و إذا قلت لها جودي لنا
خرجت بالصّمت عن لا و نعم
نفّسي [٢] يا عبد عنّي و اعلمي
أنّني يا عبد من لحم و دم
إنّ في برديّ جسما ناحلا
لو توكّأت عليه لانهدم
حتم الحبّ لها في عنقي
موضع الخاتم من أهل الذّمم
غناه إبراهيم هزجا بالسّبابة في مجرى الوسطى عن ابن المكيّ و الهشاميّ. و فيه لقعنب الأسود خفيف ثقيل.
فأما الأبيات التي ذكر أبو عمرو أنّه فيها أمدح الناس و أوّلها:
لمست بكفّي كفّه أبتغي الغنى
فإنه ذكر أنها لبشّار. و ذكر الزّبير بن بكّار أنها لابن الخيّاط/ في المهديّ، و ذكر له فيها معه خبرا طويلا قد ذكرته في أخبار ابن الخيّاط في هذا الكتاب [٣].
هجا صديقه ديسما لأنه يروي هجاءه:
أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثنا عليّ بن مهديّ الكسرويّ قال حدّثنا أبو حاتم قال:
/ كان بشار كثير الولوع بديسم العنزيّ و كان صديقا له و هو مع ذلك يكثر هجاءه، و كان ديسم لا يزال يحفظ شيئا من شعر حمّاد و أبي هشام الباهليّ في بشّار؛ فبلغه ذلك فقال فيه:
أ ديسم يا ابن الذئب من نحل زارع
أ تروي هجائي سادرا [٤] غير مقصر
قال أبو حاتم: فأنشدت أبا زيد هذا البيت و سألته ما يقول فيه، فقال: لمن هذا الشعر؟ فقلت: لبشار [يقوله] [٥] في ديسم العنزيّ؛ فقال: قاتله اللّه ما أعلمه بكلام العرب! ثم قال: الدّيسم: ولد الذئب من الكلبة، و يقال للكلاب: أولاد زارع. و العسبار: ولد الضّبع من الذئب [٦]. و السّمع: ولد الذئب [٧] من الضّبع. و تزعم
[١] الوجعاء: الدبر.
[٢] ورد فيما تقدم: «روّحي».
[٣] (انظر ج ١٨ ص ٩٤ «أغاني» طبع بولاق).
[٤] السادر: الذي لا يهتمّ لشيء و لا يبالي ما صنع.
[٥] زيادة في م، و هامش أ.
[٦] أي إن أمه ضبع و أباه ذئب كما ذكره الدميريّ في «حياة الحيوان» في الكلام على الضبع.
[٧] اتفقت كتب اللغة على هذا التفسير و لعله «الذئبة» بالتاء لأن الذئب لا يذكر و يؤنث كالضبع. و في كتاب «الحيوان» للجاحظ جزء ٦ ص ٤٥ ما يؤيد ذلك حيث قال: «و الأعراب تزعم أن اللّه تعالى لم يدع ما كسا إلا أنزل فيه بلية و أنه مسخ منهم اثنين ضبعا و ذئبا