الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦ - مدح ابن سريج غناءه
طويس: يا ابن الحسام، أ تدري من يقوله؟ قال: لا؛ قال: قالته عمّتك خولة بنت ثابت تشبّب بعمارة بن الوليد بن المغيرة المخزوميّ؛ فخرج سعيد و هو يقول: ما رأيت كاليوم قطّ [١] مثل/ ما استقبلني به هذا المخنّث! و اللّه لا يفلتني! فقال يزيد: دع هذا و أمته و لا ترفع به رأسا. قال أبو الفرج الأصبهاني: هذه الأبيات، فيما ذكر الحرميّ بن أبي العلاء عن الزّبير بن بكّار، لابن زهير المخنّث.
مدح ابن سريج غناءه:
قال إسحاق و حدّثني الهيثم بن عديّ عن ابن عيّاش، و ابن الكلبيّ عن أبي مسكين، قالا:
قدم ابن سريج المدينة فغنّاهم، فاستظرف الناس غناءه و آثروه على كلّ من غنّى؛ و طلع عليهم طويس فسمعهم و هم يقولون ذلك [٢]، فاستخرج دفّا من حضنه ثم نقر به و غنّاهم بشعر عمارة بن الوليد المخزوميّ في خولة بنت ثابت، عارضها بقصيدتها فيه:
يا خليلي نابني سهدي
لم تنم عيني و لم تكد
و هو:
تناهى فيكم وجدي [٣]
و صدّع حبّكم كبدي
فقلبي مسعر حزنا
بذات الخال في الخدّ
فما لاقى أخو عشق
عشير [٤] العشر من جهدي
فأقبل عليهم ابن سريج فقال: و اللّه هذا أحسن الناس غناء.
أخبرني وكيع محمد بن خلف قال حدّثنا إسماعيل بن مجمّع قال حدّثني المدائنيّ قال:
قدم ابن سريج المدينة فجلس يوما في جماعة و هم يقولون: أنت و اللّه أحسن الناس غناء، إذ مرّ بهم طويس فسمعهم و ما يقولون: فاستلّ دفّه من حضنه و نقره و تغنّى:
إن المجنّبة [٥] التي
مرّت بنا قبل الصّباح
في حلّة موشيّة
مكيّة غرثى الوشاح [٦]
زين لمشهد فطرهم
و تزينهم يوم الأضاحي
- الشعر لابن زهير المخنّث. و الغناء لطويس هزج، أخبرنا بذلك الحرميّ بن أبي العلاء عن الزّبير بن بكّار- فقال ابن سريج: هذا و اللّه أحسن الناس غناء لا أنا.
[١] كذا في ط، أ، م. و في سائر النسخ «ما رأيت قط كاليوم و لا مثل ما استقبلني به إلخ».
[٢] كذا في ط، ء. و في سائر النسخ: «و هم يقولون ذلك له».
[٣] في هامش ط إشارة إلى رواية أخرى و هي:
خويلة شفني وجدي
[٤] العشير: جزء من العشرة كالعشر.
[٥] المجنبة: وصف من جنبه إذا أبعده. و في ب، س، ح: «المخنثة».
[٦] غرثى الوشاح: خميصة البطن دقيقة الخصر.