الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٥ - الغناء في شعر عدي بن زيد
و كرثه [١] و بهضه و غنظه [٢] إذا غمّ- الغناء في هذه الأبيات لابن محرز خفيف رمل بالوسطى عن عمرو بن بانة.
و فيها رمل بالنصر، نسبه حبش و دنانير إلى حنين، و نسبه الهشاميّ و ابن المكيّ إلى الهذليّ.
و منها:
صوت
يا لبينى أوقدي النّارا
إنّ من تهوين قد حارا
ربّ نار بتّ أرمقها
تقضم الهنديّ و الغارا
عندها ظبي يؤرّثها
عاقد في الجيد تقصارا
/ عروضه من المديد- حار يحير هنا: ضلّ، و حار في موضع آخر: رجع. و الغار: شجر طيّب الريح، و الغار أيضا: شجر السوس، و الغار: الغيرة. و يؤرّثها: يوقدها و يكثر حطبها. و التقصار: المخنقة- الغناء لحنين خفيف ثقيل أوّل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. و فيه خفيف رمل يقال إنه لعريب.
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق، و أخبرنا به يحيى بن عليّ عن داود بن محمد عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن ابن عائشة عن يونس النحويّ قال:
مات رجل من جند أهل الشام عظيم القدر، له فيهم عزّ [و عدد] [٣]؛ فحضر الحجّاج جنازته و صلّى عليه و جلس على قبره و قال: لينزل إليه بعض إخوانه، فنزل نفر منهم، فقال أحدهم و هو يسوّي عليه: رحمك اللّه أبا قنان [٤]، إن كنت ما علمت لتجيد الغناء، و تسرع ردّ الكأس، و لقد وقعت في موضع سوء لا تخرج منه و اللّه إلى يوم القيامة [٥]. قال: فما تمالك الحجّاج أن ضحك، و كان لا يكثر الضحك في جدّ و لا هزل. فقال له: أ هذا موضع هذا لا أمّ لك! فقال: أصلح اللّه الأمير، فرسه حبيس في سبيل اللّه لو سمعه الأمير و هو يغنّي:
يا لبينى أوقدي النارا
إن من تهوين قد حارا
لانتشر الأمير على سعنة [٦]، و كان الميت يلقب بسعنة، فقال: إنّا للّه أخرجوه من القبر! ما أبين حجّة أهل العراق في جهلكم يا أهل الشام! قال: و كان سعنة هذا الميت/ من أوحش خلق اللّه كلّهم صورة، و أذمّهم قامة.
فلم يبق أحد حضر القبر إلا استفرغ ضحكا.
[١] كذا في ح بالثاء المثلثة أي اشتدّ عليه و بلغ منه المشقة كما يقال أكرثه، و قال الأصمعيّ: لا يقال كرثه و إنما يقال أكرثه على أن رؤبة قد قال:
و قد تجلى الكرب الكوارث
انظر «اللسان» في مادة كرث. و في باقي نسخ الأصول «كرّبه» و هو تحريف.
[٢] كذا في ح، و غنظه الأمر: غمه و بلغ منه المشقة فهو بمعنى بهظه و بهضه. و في باقي النسخ: «و غيظه» و هو تحريف.
[٣] زيادة في ح.
[٤] لم نهتد إلى ضبط هذا الاسم و قد سمي العرب قنانا و أبا قنان بفتح القاف و تخفيف النون كما ورد في «القاموس» مادة قنن.
[٥] في ح: «يوم الدكة» و قد راجعنا في شرح «إحياء الغزالي» للسيد محمد مرتضى الزبيديّ ج ١٠ ص ٤٦٢ أسماء يوم القيامة فلم نجد فيها هذا الاسم، و أقرب الأسماء إليه يوم الرجة، ترج فيه الأرض بأهلها فتميد الناس على ظهرها، فلعله محرّف عنه أو لعله اسم من أسمائها لم يذكره الغزالي بدليل قوله تعالى: (كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا).
[٦] لم نقف على ضبط هذا الاسم، و العرب سموا سعنه بفتح السين و سعنه بضمها (انظر «القاموس» مادة سعن).