الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٨ - شعره فيها بعد أن تزوجت و أيس منها
عندك، و أعطي اللّه عهدا إن جالست بعد يومي هذا رجلا سواك حتى أذوق الموت إلا أن أكره على ذلك، قال:
فانصرفت [١] عنه و هو من أشدّ الناس سرورا و أقرّهم عينا، و قال:
أظنّ هواها تاركي بمضلّة [٢]
من الأرض لا مال لديّ و لا أهل
و لا أحد أفضي [٣] إليه وصيّتي
و لا صاحب إلا المطيّة و الرّحل
محا حبّها حبّ الألى كنّ قبلها
و حلّت مكانا لم يكن حلّ من قبل
شعره فيها بعد أن تزوّجت و أيس منها
أخبرني جعفر [٤] بن قدامة عن أبي العيناء عن العتبيّ قال:
/ لما حجبت ليلى عن المجنون خطبها جماعة فلم يرضهم أهلها، و خطبها رجل من ثقيف [٥] موسر فزوّجوه و أخفوا ذلك عن المجنون ثم نمي إليه طرف منه لم يتحقّقه، فقال:
دعوت إلهي دعوة ما جهلتها
و ربّي بما تخفي الصدور بصير [٦]
لئن كنت تهدي [٧] برد أنيابها العلا
لأفقر منّي إنّني لفقير
فقد شاعت الأخبار أن قد تزوّجت
فهل يأتينّي بالطلاق بشير
و قال أيضا:
ألا تلك ليلى العامريّة أصبحت
تقطّع إلا من ثقيف حبالها
هم حبسوها محبس البدن و ابتغى
بها المال أقوام ألا قلّ مالها
إذا التفتت [٨] و العيس صعر [٩] من البرى
بنخلة جلّت عبرة العين حالها
قال: و جعل يمرّ بيتها فلا يسأل عنها و لا يلتفت إليه [١٠]، و يقول إذا جاوزه:
[١] في ت: «فانصرف عشا و هو الخ».
[٢] المضلة بفتح الضاد و كسرها: الأرض التي يضل فيها.
[٣] كذا في جميع الأصول. و لم نجد في «كتب اللغة» التي بين أيدينا أفضى متعدّيا بنفسه و الوارد تعديه بالباء فيقال: أفضيت إليه بسرّي، و لعله في الأصل «أقضى» بالقاف تقول: قضيت إليه الأمر أي أنهيته إليه و أبلغته ذلك.
[٤] كذا في ت و قد تقدّم كذلك غير مرّة. و في النسخ: «أبو جعفر».
[٥] كذا في ت. و في باقي النسخ: من بني ثقيف و ثقيف: أبو حيّ من قيس أو من هوازن، و الأغلب عليه التذكير فيصرف. قال سيبويه:
أما قولهم: هذه ثقيف فعلى إرادة الجماعة. قال صاحب «اللسان»: إنما قال ذلك لغلبة التذكير عليه و هو مما لا يقال فيه من بني فلان، و كذلك كل مالا يقال فيه من بني فلان التذكير فيه أغلب، و لهذا أثبتنا ما في نسخة ت بالأصل إذ مقتضى عبارة «اللسان» أنه يقال: فلان من ثقيف و لا يقال من بني ثقيف، كما يقال: فلان من قريش أو معدّ و لا يقال: من بني قريش أو من بني معدّ.
[٦] كذا في أغلب النسخ. و في ت «خبير».
[٧] في نسخة ت و كتاب «تزيين الأسواق» ص ٦٦ طبع بولاق:
لئن كان يهدي برد أنيابها العلا
[٨] كذا في «الديوان». و في جميع الأصول: «إذا ما التقت».
[٩] صعر: جمع أصعر من الصعر و هو ميل في العنق. و البري: جمع برة و هي الحلقة تجعل في أحد جانبي منخر البعير. و نخلة: اسم موضع.
[١٠] في ب، س، ح: «إليها».