تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩٦
و هو وجه اللّه الّذي يؤتى من قبله و فيه أمثال النطقاء السبعة و هى العينان و الأذنان و المنخران و الفم و فيه الحواس الخمس و ذلك السمع و البصر و الشم و الطعم و اللمس لأن اللمس قد يكون باليد و بكل الجسد فيحس به كما يحس باليد و كذلك الناطق قد جمع اللّه فيه جميع آلات منافع الدّين للعباد فالوجه مثل غسله فى الباطن مثل الإقرار بإمام الزمان و بالسبعة النطقاء و السبعة الأئمة الذين يتعاقبون الإمامة بين كل ناطقين و قد تقدم ذكر مراتبهم و صفاتهم و أحوالهم و طاعتهم فغسل الوجه يجمع ذلك كله و يقع عليه و ابتدئ به لما جمع من ذلك من الأمثال التى غسلها مثل الإقرار بها و كان غسله باليدين جميعا مثل الإقرار بظاهر الرسل و الأئمة و باطنهم.
و أمّا ما جاء فى الدعائم من إسباغ غسله و تخليل اللحية و إدخال الأصابع فيها ليصل الماء إلى البشرة و أنه و إن أمر الماء عليها و وصل إلى البشرة أجزأه و لا يخللها فذلك مثله فى الباطن المبالغة فى الإقرار و التصديق بأنبياء اللّه و أئمة دينه و عمومهم بذلك أجمعين و الإيمان بأولهم و آخرهم و بجميعهم و ألا يفرق بين أحد منهم كما أمر تعالى بذلك فى كتابه و وصف به المؤمنين المخلصين من عباده بقوله: «آمَنَ الرَّسُولُ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ مَلٰائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ».
و أمّا ما جاء فى الدعائم من الأمر بغسل اليدين إلى المرفقين فباطن ذلك أن اليدين مثلهما مثل الإمام و الحجة كما تقدم القول بذلك و يجرى مثلهما كذلك فيمن دونهما من الحدود المزدوجة كما ذكرنا فغسلهما كذلك الإقرار بهما و غسلهما إلى المرفقين و هما منتهى حديهما إقرار كذلك و معرفة بحدودهما من أولهما إلى آخرهما و غسل كل واحدة منهما بالأخرى مثله مثل إقامة باطن الحجة على ظاهر الإمام و إقامة ظاهر الإمام على باطن الحجة و اعتقاد إيجاب الظاهر و الباطن و الإيمان بهما و لأن كل شيء يشك أو يختلف فيه من أمر الباطن إذا رد إلى الأصل فى الظاهر يتبين الوجه و الواجب فيه و كذلك يختبر الظاهر أيضا بالباطن لأنهما لا يكونان إلا على اتفاق و موازنة و ما كان فى الظاهر قبيحا أو حسنا أو حلالا أو حراما أو طيبا أو خبيثا كان كذلك فى الباطن فبعضهما يشهد لبعض و يظهر حكمه و يبين عنه كذلك غسل اليدين بعضهما ببعض مثل ذلك مثل تصديق الظاهر