تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٠٤
افعله أنت، و قد بينا فى الموضع الّذي ذكرناه فيما تقدم تأويل ذلك ما ذكرنا الآن جملته و شرحناه شرحا كافيا و إن كنا قد اختصرناه و أفردناه فى تأويل الصلوات على النبي صلى اللّه عليه و سلم و آله كتابا جامعا للقول فى ذلك و قد قرئ على بعضكم و سمع ما فيه و جملة القول فى ذلك باختصار ما أثبتناه فى هذا الموضع.
و يتلو ذلك قول أبى جعفر محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم: ليلة الجمعة غراء و يومها أزهر و ما من مؤمن مات ليلة الجمعة إلا كتب له براءة من عذاب القبر و إن مات يوم الجمعة عتق من النار، و لا بأس بالصلاة يوم الجمعة كله لأن النار لا تستعر فيه.
و عنه و عن أبى عبد اللّه أنهما قالا: إذا كانت ليلة الجمعة أمر اللّه ملكا ينادى من أول الليل إلى آخره هل من سائل فأعطيه، هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له، يا طالب الخير أقبل و يا طالب الشر أقصر، فيوم الجمعة و ليلتها فى الظاهر لهما فضل على سائر الأيام و الليالى و يجرى من هذا القول فى ظاهرهما ما يجرى فى باطنهما و تأويل باطنهما أن يوم الجمعة كما ذكرنا مثل محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و الصلاة فيه مثل لدعوته، و ذلك لأن اللّه قد جمع له فضل من تقدم من الأنبياء و علمهم و زاده من الفضل و العلم ما خصه به فبذلك سميت الجمعة، و مثل ليلة الجمعة مثل وصيه على عليه الصلاة و السلام و مثل الصلاة فيها مثل لدعوته كما ذكرنا أن النهار مثله مثل الناطق و دعوته و الليل مثل الحجة و دعوته، فقوله ليلة الجمعة غراء، الغرة فى لغة العرب بياض يكون فى وجه الفرس إذا زاد على قدر الدرهم، و ما كان مثل الدرهم فما دونه فهو قرحة، و الغرة فى الخيل عندهم محمودة و يستحبونها و الأغر فى لغتهم أيضا الأبيض، و يقولون فلان غرة قومه إذا كان أفضلهم و أشرفهم، و رجل أغر و امرأة غراء إذا كانا كذلك، و كذلك يقولون هذه غرة المتاع و غرة الشيء لأفضله، و كذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
أنا خير النبيين و على خير الوصيين، فذلك تأويله قوله ليلة الجمعة غراء يعنى مثلها فى الباطن و هى فى الظاهر أيضا أفضل الليالى و تأويله قوله و يومها أزهر يعنى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و الأزهر فى اللغة المنير، و الزهور تلألؤ القمر و السراج و ما له نور، و زهرة الدنيا حسنها و بهجتها، و الزهور يوصف به كل شيء أبيض له نور كالدرة الزهراء فوصف بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لما فضله اللّه و أبانه به