تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٧٠
حتى تضع ما فى بطنها و هو أن حاملا للعلم من غير من يريد أن يفيده لا ينبغى للمفيد أن يفيده ذلك حتى يضع عنده علم ما أفاده من غيره فما رضيه من ذلك سوغه إياه و ما أنكره رده عليه و أبان له وجه الحق و الصواب فيه فإن لم يفعل ذلك و فاتحه من غير أن يستبرئ ما عنده كان آثما مخطئا كما يكون واطئ المرأة الحامل من غيره آثما حتى تضع ما فى بطنها و تطهر من نفاسها و واطئ الأمة كذلك قبل أن يستبرئ بها.
و يتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم استبرئ الأمة إذا وطئها الرجل حيضة، تأويل ذلك فى الباطن أن الحيض كما تقدم القول فى تأويله مثله مثل الفساد يدخل على المستجيب فى أمر دينه و معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى الظاهر أن استبرئ الأمة إذا وطئها الرجل حيضة أنه إذا وطئ الرجل أمة له ثم أراد بيعها لم ينبغ له أن يبيعها حتى تحيض و تطهر فيكون بيعه إياها و هى طاهر فى طهر لم يطأها فيه جائزا و مثل ذلك ينبغى لمن أراد من المفيدين أن يصرف أمر مستفيد منه إلى غيره ممن يفيده أن يمتحنه قبل صرفه إليه فما كان فيه من فساد أصلحه و قومه و ما أحاله أو زاد فيه أو نقص منه مما كان قد ألقاه إليه بين له ذلك و أوقفه عليه و ذلك مثل الطهارة من الحيض للأمة التى يريد بيعها من كان وطئها فى الظاهر فإذا طهر المستجيب من كل ما أحاله أو اقترفه دفعه المفيد بعد ذلك إلى من يريد دفعه إليه من المفيد من غيره من غير أن يفاتحه بعد ذلك بشيء من العلم لئلا يكون لا يعيه كما يجب أو يحيله عن معناه فيحتاج أيضا إلى امتحانه فيه.
و يتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه و سلم من قوله من اشترى جارية من امرأة فله أن يطأها إن شاء يعنى قبل أن يستبرئها قال و إنما يستبرئ المشترى حذرا من أن يكون البائع باع منه الأمة المبيعة و هى غير مستبرأة أو تكون حاملا من غيره فينسب الولد إليه قال و ذلك حسن و الاستبراء حيضة تجزى البائع و المشترى يعنى إذا كان البائع مأمونا و ذكر المشترى أنه قد استبرأها و تأويل ذلك أن مثل مشترى الأمة من امرأة مثل من صار إليه مستجيب لم يكن وجد مفيدا فى الحقيقة فلجأ إلى مؤمن غير مطلق و كان يأخذ عنه و يقتدى به فى ظاهر أمر دينه و آدابه و ورعه و عفافه، فمثل ذلك المؤمن غير المطلق مثل المرأة لأنه مستفيد ممن هو فوقه غير مفيد فى الحقيقة